مواجد سيناوي

الاثنين, نوفمبر 24, 2008 - السوادالثقافي في سيناء

في القسم من القلب

السوادالثقافي في سيناء

حسن غريب
ينبغي ألا يقال : "الأزمنة كانت سوداء !" بل أن يقال : "لماذا سكت الشعراء والأدباء الذين عاشوا فيها؟!" . بروتلد بريخت


إذا قسنا نسبة المثقفين السيناويين المنضويين لحركة الثقافة الدائرة في المجتمع الأدبي السيناوي ، بشكل عام أي إلي تلك الهيئات الثقافية والتجمعات الأدبية، التي تطرح برامج الرقي الثقافي ، الكلي أو الجزئي ، المهني أو السياسي، الثقافي أو الاجتماعي ، ؛ لهالنا العدد المحدود للغاية منهم ، الذين هجروا موقف اللامبالاة والإعراض ، وحاولوا التحرك باتجاه اتخاذ موقف أكثر إيجابية من قضية العمل العام !


ولا يعني هذا أن الأكثرية العظمي من المثقفين السيناويين راضين عن واقع المشهد الثقافي الآن في شمال سيناء ، العام والخاص . . الذاتي والموضوعي ، أو أنهم منحازين إلي الهم الثقافي ضد خصومه من دعاة التغيير . .

الحقيقة أن العكس هو الصحيح ، فما من جلسة تجمعك مع واحد منهم في نادي الأدب بالعريش أو علي المقاهي ، بل حتي مع بعض من ينتمي لمقاطعة نادي الأدب ومؤسساته ذاتها ، إلا ويندمج في "منولوج" طويل يعرض شكواه الاجتماعية والاقتصادية ، ويشرح صعوبات الحياة التي أصبح قانونها العام هو الفوضي وتدبير المؤامرات الشخصية بغية الحصول علي عضوية أمانة مؤتمر أدباء مصر أو نشر كتاب له أو السفر في احدى المؤتمرات الأدبية سواء مؤتمر أدباء مصر او المؤتمر الخاص بأقليم القناة وسيناء الثقافي أو هدم المعبد علي من فيه اذا وقف احد وقال له لا ، وأساسها هو من أعطيته صوتك في انتخابات نادي الأدب واعتمدت عليه كى يخرج النادي من المعاناة والاهمال والتجاهل لتجده في المتوقع منه ان يحدث منه اي شيء ليقوم بتقديم استقالته من رئاسته كى يدخل الادباء ذوو الهم السيناوي والذى حفروا في الصخر لوضع الهوية الثقافية لسيناء بين بقاع ارض سيناء وعندما تساله لم تفعل ذلك؟
فيقول برد غير مقنع ولا يدخل عقل اغبى رجل في العالم يقول لك :"لأننى وجدت أن الادباء والحضور قليل العدد ومن أجل المصلحة الوطنية".
لقد ضحكت في سريرتي كثيرا لهذا الرد المعبأ والمجهز مسبقا ، لان من يريد العمل التطوعي والذى سلكته من قبل و كنت رئيسا فيه في يوم من الايام وسبقني فيه الشيخ محمد عايش عبيد رحمه الله وعانى الكثير من طعن الادباء فيه وفي كل الشرفاء من المبدعين السيناويين وبعدي جاء الشاعر الجميل حسونة فتحى.. لم يشكو احدامنا قط من قلة عدد الوافدين علي النادي بل كنا نعمل ونكد كى نبرز ونظهر بقدر الامكان خارطة وهوية سيناء الثقافية في جميع المحافل والمؤتمرات الثقافية والادبية في شتى اصقاع مصر المحروسة, وان بها مبدعون حقيقيون ، ومع ما تيسر من مقارنات ـ باتت معروفة ـ بين الاصدقاء الادباء هنا ،وبين انضباط حياتهم قياسا إلي ما يجري لدينا من تسيب وعوار ثقافي ، وإلي تماسك ثلة منهم علي هويته وأدبه والزام داره والكتابة في كل الصحف والمجلات دون ان تطيء أقدامه النادي لما يرى من مهاترات وتعثر وتخبط لمعارك وهمية مملة ليس من ورائها جريرة سواء الحصول علي كعكة المؤتمرات او الامانةاو النشر او الامسيات والندوات خارج العريش لدرجة ان عامة الناس هنا بات يمثل لهم نادي الأدب المشاكل والخلافات والتفاهات وصرنا مضحكة كل من هو بعيد او قريب من ابناء الشارع السيناوي.
وكم حز في كثيرا ان اجد من حصل علي عضوية الامانة ولم يقدم شيئا قط للادباء هنا سواء فقط المنظرة والشكلية باسمه, حزنت كثيرا عندما اجده من يريد الحصول علي امانة المؤتمر يريدها مرة اخرى طمعا وليجعل الاخرين جثا يسيرعليها باقدامه ولم يترك لباقي زملائه الاعضاء الحصول عليها وخاصة ممن لم يحصلوا عليها من قبل وكانها تركة مسجلة باسمهم ومكتوبة لهم وليس لاحد غيرهم أن يحصلوا عليها رغم انها تكليف وليس تشريف.
وحتى ان لم يكن هناك وضع مقياس ووجه مقارنة بين من يستحق ومن لم يستحق المهم الطمع والجشع بلغ مداه بكل اسف وحسرة، مماأدي الي اهتراء اسمائنا بين ادباء مصر وتفسخ هويتنا الثقافية السيناوية.



وبعد كل ما تقدم حين تطالبه بالتحرك من أجل المشاركة في مواجهة ما يراه من سليبات و أخطاء ، ولتصحيح ما ينتقده من ممارسات سيئة ، يتردد ويختلق الحجج والذرائع، حتى لا يغادر مكانه أو يبذل ، ولو جهد محدود ، من أجل تغيير ما يسيئه له شخصيا ولزملائه اعضاء مجلس الادارة الذين ذاقوا ومازالوا الامرين بسبب ما تقدم به من استقالة ليس ورائها مدلول سوى ترك المعبد ينهدم علي من فيه وليذهب الادب وثقافته في سيناء الي الجحيم ! .


وفي حوار أخير مع واحد من هؤلاء ، وبعد نحو ساعة من الحديث حول أوضاعنا البائسة التي لا ينبغي استمرارها أكثر من ذلك ، سألته هل هو مستعد للمشاركة الإيجابية ، مع زملائه الذين يطالبون بوقفة جادة وكلمة رجل واحد سيسجلها عليه التاريخ ؟! . . اعتذر مرتبكا بحجة أن لديه "عمل كى يقتات من خلاله!!" . . ولما أجبته بأننا جميعا لدينا عمل نحبه . .وثقافة نخشي عليها من التآكل ومصالح تتضرر . . ومع هذا لا يجعلنا هذا كله نحجم عن أداء واجبنا الثقافي تجاه سيناء الحبيبة التى عانت الويلات السبع كى نجعل لها تاريخا واسما وسط الخريطة الثقافية المصرية والعربية والعالمية . . ارتبك وانسحب ولم أره بعد ذلك !! .


وقد جعلني هذا الموقف أعاود التفكير في دور المثقف وواجباته ، وهو أمر بالغ الضرورة ، خصوصا في هذا الوقت الردئ الذي تسود فيه نظريات الخلاص الفردي ، والمنفعة الشخصية ويتحلل فيه الكثيرون من التزاماتهم تجاه ثقافتهم وادبهم، وتسود نظريات "ما بعد الحداثة" ، التي تعلي من القيم الذاتية علي حساب المشترك العام ، وتهزأ بالمبادئ والقيم الجماعية لصالح الانغلاق علي الذات والإغراق في الحسية ، باعتبارها القيمة الوحيدة الجديرة بالاعتبار ! .


فالمثقف الحقيقي يمتاز ـ بصورة أساسية ـ بحيه الاجتماعي ، وبقدرته علي الوعي بالأوضاع والظروف المحلية والكونية ، وبإدراكه لحاجات المواهب الشابة والثقافية المثمرة والناضجة وليست ثقافة حفظ وتلقين الاشعار والكلمات والخطب الرنانة ، وباستعداده لمساندة الادباء والمثقفين ، ولوضع معرفته وثقافته في خدمة وطنه وأهدافه في التقدم والنهوض بأرض سيناء وكل مواهب شابة ومبدعه في سيناء .


مثل هذا المثقف وحده هو الذي يستحق هذا الوصف ، وهو الذي يحتل موقعا متميزا في ضمير أمته وذاكرة وطنه :"الشيخ الراحل الشاعر محمد عايش عبيد والمخرج الراحل أسعد الكاشف والدكتور درويش مصطفي الفاروالفنان مصطفي بكير " ، نماذج مضيئة من هذه النوعية المتميزة من المثقفين السيناوين ، الذين لم تشغلهم إشكالاتهم الشخصية عن مهامهم الجليلة في التنوير والتغييرلمثقفي ومبدعي سيناء وكانواينأوعن كل التفاهاتوالصغائر. .


من هنا واجب المثقف والمبدع السيناوي ، في هذه الآونة التي تتزايد فيها هموم المثقف السيناوي وتتصاعد مشاكله ومعاناته أ أن يكون صوت شعبه ، الذي عمله ورعاه حتى أصبح قادرا علي الفهم والمعرفة .


واجبه أن يقف في صف الايثار وان يدرك أن العطاء لغيره هو منتهى العطاء للنفس ، وأن ينطق بكلمة الحق ، وحتى لا يحق عليه ، ذات يوم ليس ببعيد ، أن يقف منكس الرأس وهو يسأل : لماذا صمت حينما كان يجب أن تتكلم ؟!


وهربت من مسئوليتك حين وجب عليك النهوض بها ؟

التعليقات (0) الرابط

الثلاثاء, أكتوبر 14, 2008 - رجع الصدى في رواية العطر

في القسم دراساتي

رجع الصدى

في رواية ((العطر))

حسن غريب

رواية ( العطر ) هى الأولى للكاتب الألمانى {باتريك زوسكيند}, بعد
مجموعة كتابات متفرقة تراوحت ما بين القصص القصيرة والسيناريوهات
السينمائية , ومع ذلك فقد حظى مؤلفها بشهرة عالمية , وترجمت روايته هذه
إلى أكثر من عشرين لغة .
وبعد قراءتى لهذه الرواية , وجدتها تكشف عما يضعها عن جدارة فى مصاف
الروايات العالمية .
[غرنوى] اسم سينهض فى ذاكرة البشرية فى يوم ما عندما يأتى عالم ما
ليتحقق من رؤية باتريك زوسكيند, هذا الكاتب الذى يحمل فجيعة الكون بين
السطور التى يكتبها ممعناً ومتماهياً فى نقض ما تم رتقه عبر العصور !!.
[غرنوى ]

هو اسم بطل رواية العطر , وهو اسم سيكون له الأثر الفعال فى
توجيه نظرة الناس إلى ماهية الرائحة , وماهية العلاقات المترابطة
بين الكائنات فى جميع صورها , فإذا كانت هناك مراجعة لجميع العلاقات
الناشئة بين البشر وما يحيط بهم من كائنات, وبينهم وبين بعضهم , فإن
غرنوى سيكون دليلاً سياحياً جيداً لمثل هذه الرحلة .
وكونه شخصية الرواية , فلن تمنعه هذه الصيغة من القيام بهذه المهمة ,
فالشخصية بالرواية تنفر من وجودها الكتابى لتتحول إلى وجود يملأ الفراغ
بأبعاده الجسدية والنفسية ويؤسس بعداً فلسفياً لمقولاته , فقد تنبه
الفلاسفة لخطورة السرد, فلجأ وا إلى صياغة مقولاتهم الفلسفية عبر هذه
الأدلة التعبيرية الراقية كما فعل سارتر على سبيل المثال.
وفى نفس الوقت تنبه أخرون لعظمة هذه الأداة فاقتفوا أثرها ليتوصلوا إلى
طرق كانت غير معروفة بتاتاً , ألم يأت علم النفس من مقولات أبطال
ديستوفسكى ؟, وكثير من الشخصيات الروائية تحولت من طابعها الأدبى إلى
واقع حياتى , واقع نشير إليه وكأنه تاريخ يستوجب علينا احترام أحداثه ,
وإن لم نتمتع بمزية هذا الاحترام فإننا سنبحث فى تجاويف مقولات تلك
الشخصية , ونتأكد من وجودها بالمراجعة والدرس .
وكثيراً من شخصيات الرواية يتحول إلى كائن نعرفه تماماً , يقطن فى مكان
ما فى هذا الكون , وتربطنا به علاقات حميمة , ونعرف فيه أدق التفاصيل .
هذه الشخصية موجودة عبر الزمن , تجدد وجودها مع كل قراءة لها , وتقفز
على سطح الحياة كلما مرت بها عيون باحثة عن أنموذج إنسانى عبر حياتنا
ذات مرة .
إن الأعمال الروائية تتناسخ بعدد قارئيها والمؤمنين بمقولاتها , وإن
الشخصية الروائية أقوى - فى وجودها - من كاتبها , فهى القادرة على
البقاء وتنتقل على ألسنة الناس كثمة سحرية قادرة على إحلال مباهج الدنيا
وتعاستها أيضاً, يحدث هذا فى آن واحد.
فكل الشخصيات الروائية خرجت من واقعها الكتابى لتتحول إلى شخوص تتجدد
فى وجودها وتشارك المستقبل إعادة صياغة أمزجة الناس .
فرقصة ( زوربا ) ترف فى بال كل من قرأ تلك الرواية لتجدد فى داخله متعة
الحياة , والبحث عن الوجود الحقيقى للكائن الإنسانى , وشخصية زوربا -
على سبيل المثال- أخذت أثراً أعمق مما أراد لها كاتبها أن تحدثه , وأحدب
نوتردام سيظل مقترناً بتلك المشاعر الإنسانية الراقية ولن يقف عند قرع
أجراس الكنيسة , وبطلة ( ذهب مع الريح ) ستظل مبقية على مشاعر الأنثى
وحلمها فى البحث عن إكسير الحياة وهو قريب منها , وبائعة الخبز ستجد
المأساة الإنسانية عبر التاريخ البشرى , وديكتاتور ماركيز سيظل صورة
أُلتقطت فى زمن ما ليتوزعها الساسة ويزينوا بها أحلامهم فى جذب الناس إلى
الإنحناء , ودون كيشوت لن تقف حربه ضد جيوش الهواء التى ستفرز حشراتها
وفيروساتها ما دمنا رابضين على هذه الكرة الأرضية .
وعود إلى حديث العطر , عندما ظهرت رواية العطر - قصة قاتل - (1985م) ,
أحدثت دوياً عالمياً , ومنعت فى كثير من الدول الغربية , حيث حملت
الرواية مفاهيم جديدة للعلاقات الإنسانية , بل كانت قنبلة حقيقية وضعت
بعناية لتفجر العقل البشرى , وتقضى على معظم المفاهيم التى ترسخت فى
عقولنا , فهذا الطفل الذى ولد وقذف بين القمائم ليعيش حياة رثة , يسير
بين الناس بدمامة مبالغ بها , لم تستطع دمامته أن تجعله كائناً لافتاً
أومثيراً للشفقة , تعبره العيون غير مكترثة به , لينتبه أنه يسير بلا
رائحة , ليس له رائحة خاصة به , فيبدأ فى التعرف على الأشياء من خلال
حاسة الشم , كل الأشياء لها رائحة ( العشب , الحجر , التراب , الماء ,
الحشرات , الفواكه , الأجساد) , كل شئ له تركيبته الكيميائية الخاصة ,
وينتبه أحد العطارين لموهبة هذا الصبى , فيمكنه من العمل لديه , وبعد
أن كانت شركته موشكة على الإفلاس يقوم هذا الصبى بخلق تركيبة فريدة
لعطر تتوزعه كل فرنسا .
ويكتشف أن ثمة روائح لو جمعت فى تركيبة معينة , ستمكنه من الإمساك بزمام
العالم وتسخيره لرغباته , من هنا يبدأ رحلة البحث عن عناصر مركبه
الفريد, وهذه العناصر لا توجد إلا فى أجساد الفتيات اللاتى لم تفسد
رائحتهن , فيجوب فرنسا وفى كل مكان منها يجد فتاة تحمل عنصراً من
تلك الرائحة , فيصطادهن الواحدة بعد الأخرى , وتكون مهمته القضاء علىكل
واحدة بهراوته , واستخلاص شذاها من مخابئها العميقة , ويمضى فى جمع
عناصر مركبه الفريد فى حين تنقلب فرنسا رأساً على عقب لهذه الجرائم
المتتالية والتى تكون الضحية فيها قد سلبت روحها وملابسها فقط وأمام هذه
الجرائم المتكررة [بالطريقة نفسها] ينتبه أنطوان ريتشى أحد مستشارى
مدينة غراس إلى أن ابنته { لور} هى الضحية القادمة , لروعة جمالها ,
وامتلاكها لمواصفات يبحث عنها القاتل , فيبعد ابنته , إلا أن غرنوى يصل
إليها , وهنا يقع فى قبضة الشرطة , فى حين يكون قد اكتمل مركبه برائحة
{ لور } وعندما يحين القصاص يكون غرنوى قد اعتصم بالرائحة , تلك
الرائحة التى تجعله إنساناً مختلفاً , وتستجلب كل المشاعر الإنسانية
وتعمقها , وتحول القاتل إلى كائن محبوب , تحوله إلى كائن يتمنى
الجميع , ارضاءه , تحوله إلى كائن يتيم به الرجال قبل النساء , وفى
مشهدية عاصفة يخرج غرنوى إلى ميدان باريس , ويصب على جسمه عطره
الفريد , فيتحلق حوله الشحاذون والنبلاء والعابرون والعجائز والصبية
والنساء , الكل يريد التقرب منه ولمسه , للتبريك به فقط , ويتلاشى من
بين أيديهم من فرط التعلق به , الكل ينزع منه شيئاً حتى يغدو حثة ممزقة .
أليست هذه الفكرة جديرة بجعل العالم بأسره - يبحث عن سر الرائحة -لإنه
ثمة سر فى الحياة لم يبح به أحد , سر لأن تسقط الراهية والانتهازية
والاحتقار ويقوم مقامها الحب والعدل .....
إن رواية العطر نفق جديد على البشرية أن تنقب فيه قبل أن تمضى سنوات
عمرها بحثاً عن الأدوية والفلسفات لخلق المجتمعات المثالية, فمن يكتشف
معادلة ذلك العطر الذى يمكن له أن يجعل المرء محبوباً لدرجة تفوق الخيال
؟
التعليقات (0) الرابط

الاثنين, أكتوبر 13, 2008 - أحلام صغيرة جدا

في القسم من القلب
أحلام صغيرة جدا
حسن غريب
تحتلنا المسافات ...نقبع خلف جدران الذكرى نستعيد تاريخا من العشق ...والصمت داخل جدران غرفتنا في العمل وفي البيت الآن يلتف حول أعناقنا غارزا أظافره في الروح ...
و نبتعد...و تظل تلك الأشياء الصغيرة الحميمةتسكن الأماكن المتضخمة بالعطور التي صنعناها محاكة من الطلل الناعم الذي طالما انهمر على دفاترنا ...
أجد بصمة ضحكتك ملتصقة بالستائر والأقلام والألوان والنوافذ والصور المعلقة...وتجدني في ذاكرتك التي تفزعها بالحنين كل حين فتنهارى باكية .


أكتشف أن الأشياء بدأت تشبهك تتشكل بألوانك ...تستحيل إلى تفاصيل تخصك وحدك ... وأكتشف أن ذ ّاكرتي مأزومة بك إلى حد الأنفجار ،وأنني ما عدت قادرا على الصمود ولا على تشكيل تفاصيل لذكرى جديدة قد نخلقها عندما تأتي ....والآن وما زالت المسافة تتمطى بيننا، دعيني أحتفظ بصورك جامدة من التجديد ،و لا تأتي أخاف أن ينكسر الحلم على أعتاب ذكرى جديدة.
التعليقات (1) الرابط

الجمعة, أكتوبر 10, 2008 - إنهم قادمون

في القسم أشعاري

إنهم قادمون

شعر : حسن غريب

في صحوة الصباح والفلاح

علي ذرى الجبال

في مداخل الخليل

سيزرع البغاث

يا أمنا

يا ثورة موشومة

علي الصدور

تحفزي وأوصلي

الجراح بالحنان

جراحنا ..جراحنا

تعتقت بمولد النجوم

وأوغلت ...وترسل النزيف

للنخيل كالشرار

قد توقظ السنابك المبعثرة

يا أمنا ..يا أمنا

في صدرها تخبيء الصهيل والعويل

وتعجن الرياح

من يدها يسافر الرغيف

للسواعد المجنزرة

كقبرة توزع الحنان والأمان

في مولد الحضور والمخاض

في المحافل المجمرة

في قدسنا

في قدسنا

تزمجر الصخور والقبور

التعليقات (2) الرابط

الجمعة, أكتوبر 10, 2008 - الرسم بالكلمات على النفس البشرية ...

في القسم دراساتي

الرسم بالكلمات على النفس البشرية ...

بقلم : حسن غريب

في مجموعة " همس الحرير " القصصية للأديبة

: " ميرفت السنوسي"

ونحن نرحل بين الدروب مع الكلمات الشجية للمبدعة القاصة " ميرفت السنوسي" من خلال باكورة أعمالها القصصية "همس الحرير" والصادرة عن دار سما للنشر والتوزيع في نهاية ديسمبر 2002م . وهذه المجموعة القصصية صاغتها المبدعة بريشتها الرشيقة كلوحة فنية حية بالغة الحسن شديدة الجاذبية .

تحتوي المجموعة علي سبع عشرة قصة قصيرة ما بين المتوسطة والطويلة والقصيرة جداً وترتيبها حسب الفهرس كالأتي :

" آخر الصفحات المسافرة – قبل أن يزوي ضوء الشمس – إذا إذن هو الخطر – الرضا وراحة البال – الخروج من إطار الحلم المستحيل – التحليق بسماء نصنعها – عبث الأيام – عندما تنتحب الذكريات – اللقاء في مفترق الطرق – ثالثتنا زهرتي قرنفل وياسمين – لقاءان – صديقنا الطيب وجنون النقش بأحرف الحزن والياسمين – سؤال – لقاء – لا مفر– الفرار – نهاية بداية ".

والقصص السابق ذكرها عندما نلج فيها نبصر كلماتها تتراقص أمامنا في حيوية ممزوجة بالحزن الشفيف والألم الشديد والمعاناة المتفاوتة لكنها تصنع بعد ذلك أنشودة عذبة في زمن النسيان وتهب علينا كالنسمة العليلة – تسري في الأبدان فتنعشها وتسيطر علي الوجدان وتلمس الأحاسيس . أو كأنها معزوفة رائعة في عمق الزمن الرديء فتطرب لها الآذان – وتتحرك لها أوتار القلوب الجامدة فتصيب شغافها .

كلماتها ألحان تفيض عذوبة ورقة وتمتلئ بالأمل- رغم اليأس – وتنشر الحب – رغم الشجن – فتذهب بمتناقضاتها بالعقول وتخلب الألباب .

في مجموعتها "همس الحرير" لا تنحت القاصة "ميرفت السنوسي" صخراً ليظهر الجلال والجمال ، لكنها في الواقع تشير إلى صخر تعكس في نفوسنا عبر قرون من الزمن ، وأضحت هذه النفوس "مبتورة" عاجزة أستنقعت في (إجازة) طويلة فغدت غير قادرة على الفعل ، لذلك نرى المجموعة بكاملها تنحو نحو فلسفة السقوط وتبين ملامح الهبوط دون التطرق لأي بارقة في هذا الرهن المتأبد في الغياب عن أدنى تطلع ، والمتناسق في حفر التاريخ .

ولقد تمظهرت هذه الفكرة في المجموعة القصصية "همس الحرير" من خلال عدد من الحوامل النفسية التي استقرت في خلفية المشهد الشعري الذي تبنته القاصة بعين تنظر إلى الواقع بعدسة بانورامية تريد من خلالها تنبيهنا – وبحياد مبطن – إلى مواطن الخلل في هذا الواقع الاجتماعي يمكننا وبشيء من الفصل الأكاديمي – ليس إلا- أن نبين هذه الحوامل النفسية التي صبغت الإنسان في هذا العصر ، حسب وعي المجموعة القصصية لها ، والتي جعلت من هذا الإنسان الهادىء حاملاً لافتة الرفض

أولاً : الحلم – وأعني به على وجه التحديد والدقة – حلم اليقظة ، وأحلام اليقظة لا تنتج غير الأمنيات .

ثانياً : الإحباط – وهذا يقودنا غالباً إلى التشتت الذهني والضياع الذاتي .

ثالثاً : العجز .. الحقد .. التخلف .. وكل هذا لا يؤدي إلا إلى الأنهيار .

رابعاً: الاستسلام .. من حيث كونه محصلة نهائية لكل ما سبق .

فبدءاً من الصفحة الأولي وحتى العاشرة قدمت القاصة إهداءات منفصلة متفاوتة عن غيرها مما أعطى للمجموعة شيء من الخصوصية بمن جاءت على ذكرهم ، وحيث من المفترض أن تضع الإهداء بشكل يتفاوت عما قدمته في صفحة أو صفحتين على الأقصى .. لكنها جاءت في الإهداءات – بهذه اللغة التقريرية المبسطة تضعنا أمام حالات استثنائية وهي تبرز بها تربة خصبة لإنتاج الأحلام والأمنيات والتصورات الطيبة لكل أحبائها وكل ذلك من موقع الثبات بعيداً عن الفعل وبالقدر الذي يملأ فراغ اللحظة المتخيلة .

ثم تخرج القاصة "ميرفت السنوسي" في مظاهرتها من شارع الإهداءات لتدخل بنا شارعاً آخر تاركة خلف ظهرها لافتة عقم الإهداءات لتحمل لافتات عقم الإنسانية بعلاقاتها السلبية والإيجابية وتشاكلاتها مع الإنسان المعاصر ، فتصور لنا في المفتتح ص17 قول الشاعر الفلسطيني المناضل الشهيد"عبد الرحيم محمود"

فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يسيء العدا .

وردت هذه المفردة ( تسر – يسىء)

إلا لتبرز بضديتها حجم الموت ولتكرس حالة التعضي التي جعلت من أجسادنا تتحلل إلى عناصرها الأولى لتغدو شكلاً من أشكال التربة ، وعلينا ألا نذهب بعيداً في البحث الدلالي عن الإيحاءات والانزياحات التي تقدمها ثنائية "صديق – عدو" و " تسر – تسيء " من خصوبة أو عطاء أو توليد أو غير ذلك من المتناقضات أو غير ذلك فخصوبتنا وعطاؤنا محددان بمرتكزات واضحة تشكل بمجملها جسد المجموعة كاملة .

ثم تتناول في قصتها "آخر الصفحات المسافرة" والتي تعتبر أطول قصة في المجموعة وعدد صفحاتها إحدى وثلاثون صفحة من القطع المتوسط .

وما يميز هذه القصة للمبدعة "ميرفت السنوسي" هي هذه الروح المتجددة في كل مفردة منها إذ تحاول القاصة أن ترسم الأمل عبر غابات الموت التي تسيطر على مختلف مظاهر الحياة التي يعيشها بطل القصة ، وعبر ألوان الحصار التي يعانيها ، فهو يعيش حالة من الأمل والتفاؤل وينشد الحرية في جدلية رائعة بينه وبين حبيسة العصافير داخل القفص – وهو كذلك لا يستسلم لحالات اليأس التي توحي أنه مقتول لا محالة ، لأن الاستسلام يعني النهاية ، والقاصة لا تريد أن ينتهي ، وإنما تريد أن يبدأ من حيث تتوقف الحياة من حوله ، ويتجدد من النقطة التي يظن معها أنه فقد توازنه .

"ولأنه كان يملك روح شاعر فلقد كانت رسائله تأتينا وهي تحمل ألماً مقطراً ، كانت صرخات غضبه ، ثورته ، شعوره بالحنق وإصراره علي أن يثأر لكل أحبائه الذين كان يوسدهم بين كلماته المحبة الدامعة ، حتى بدت صفحاته المسافرة نحونا أشبه ما تكون بمقبرة لا نهائية الأتساع ... الخ " . (ص 24 قصة "آخر الصفحات المسافرة")

أنها تعني خلق مضمون جديد للقصة في قصتها تجعل من مجموعتها نمطاً جديداً ليس على مستوي قصصها فحسب وإنما على مستوي القصة التي تعبر عن الأدب الاستيطاني بشكل عام . وكذلك يبدو جلياً في القصة عمق مأساة الشاعر التي تمثلت في ممارسات الاحتلال ضد أبناء شعبه وضده هو أيضاً ، ومحاولات قهر إرادة الإنسان الفلسطيني على أرضه ، وزرع بذور اليأس في نفسه .

ومع تغير موضوعات القصص واختلاف مضامينها ، فإنها تلتقي حول خيط واحد يجمعها في نسيج متكامل ، ويوحدها في إطار الفكرة العالية الشكل الأدبي والتي تظهر فلسفة المبدعة (ميرفت السنوسي) القائمة علي إبراز البطل الشاعر – رغم استشهاده بالمنتصر والمتحدي بالرغم من قسوة الواقع ومرارة الاحتلال ، نراها دائماً تؤكد علي فكرة البقاء في نفسه – أي بطل القصة- والذي يتمثله بقاء للوطن والقضية ، إذ لا فرق بين ذات البطل وما يؤمن به ، فالوطن همه كما هو هم مبدعتنا (ميرفت السنوسي) .

وهي تتوحد معه لينتصرا به علي واقعهما الصعب ، ويمكن من خلال استعراض بعض القصص الواردة في المجموعة ، استنباط المعاني التي تؤكد الفكرة الذاتية وانكسار الحلم مع واقعية السرد وهي قائمة فيها ، مما يعني وجود قاسم مشترك بينها ، يتجسد في إحساس القاصة بفلسفة ذاتية تؤمن بها ، وتعمقها بوعي أو بدون وعي في هذا العمل الفني ، ففي قصة " قبل أن يزوي ضوء الشموع " تبدأ القصة بالحديث عن الفتاة التي تسطع في عنفوان التوجع مع حبيبها وتصف حالات المسرح بطقوسه المألوفة بثوب قشيب.

" كانت تنظر بانبهار إلى خشبة المسرح الذي كان كل شيء فيه قد أعد لاستقبال إحدى فرق الباليه ، كان البعض من حولها يحدثون بعض الجلبة وهم في طريقهم إلى أماكنهم .

نظرت لما يدور حولها ببعض الضيق ، ثم بلا مبالاة ، فقد عادت تصوب نظراتها نحو المسرح حين التقطت مسامعها تلك الدقات الثلاث الخالدة ، فسكتت حولها كل الأصوات . (قصة " قبل أن يزوي ضوء الشموع" ص 49)

هنا أيضاً بين الحبيبة وعاشقها والتي تحذره من أيدي خفية تريد أن تفتك به .. وكل ذلك في روعة الباليه وإيقاعاته ورمزياته ومدلولاته .. والتي نقلتها لنا المبدعة "ميرفت السنوسي" بعين مبدعة وفنانة .. ولتبدأ البراعم رحلة الحياة الجديدة وهي تستمد سر بقائها من قوة حبيبها وهي تنسلخ بذاتها مع خفقات قلب البالرينا تلاشى كل شيء من أمام عينيها .. لدرجة التحام كيانها بكل ما ينبض .

أنها وضعت لحظة الختام في وقتها المناسب لحظة العودة إلى الحياة والواقعية آتية من عالم الحلم والخيال الساحر .. والتي تتجدد وتواصل بين يديها ومقعدها ذو الأربع عجلات .. ليشكل منها بناءً جديداً ، يعيد إليها الثقة بنفسها .

ثم تأتي صورة البعث الخالدة في أبواب جديدة تفتحها القاصة ، في قصة" الخروج من إطار الحلم المستحيل" ص 70 .

" وفجأة التقيا ! اخترقت أعماقهما نظرة مشدوهة تبادلاها .. أرتدا بعمريهما لحظات إلى سنوات سبقت هذا اللقاء .

بدا كل منهما وكأنه يعيش حالة أكتشاف للآخر لأول مرة !"

هنا تسمح المبدعة "ميرفت السنوسي" لكل معاني الحياة أن تتواصل معها وتتواصل معه ، في عملية أنصهار جديدة لدرجة احتضان نبرات الصوت والتحلق بها .. إلى جانب الطبيعة من حولهما وعناصرها بعضها ببعض مثل " شاطيء – خيوط – سراديب – أمواج – قاع – الزهرات – صوت العندليب .. ألخ .

وصور البحث في علاقة الانقطاع والعودة بينهما هي التجدد ذاته فلا تكتمل بعيداً عن القاصة ، وإنما تتوالد في نفسها التي تتوحد مع الحبيب في حركة متجددة مع الطبيعة تحمل معاني النصر الذي هو ثمرة التجلد والمثابرة .. والنصر يساوي البقاء والحياة .. وهي لا تتحدث عنه إلا عندما تصبح أرض الواقع صالحة لمثل هذا الوجود .

إن المبدعة "ميرفت السنوسي" في هذه المجموعة القصصية "همس الحرير" تؤكد على معنى إنساني هو أن الإنسان لا يعيش بمفرده ولكن يعيش مع آخرين فعليه أن يتعاون معهم وهذا بالذات في قصص "عبث الأيام ـ عندما تنتحب الذكريات – لا مفر – الفرار – نهاية بداية"

إنها تتعاطف مع الإحساس الجماعي وترفض الفردية .. لأن مع الجموع يجد الإنسان الأمان .

إن إحساسها الجماعي هذا يتبلور في هذه الكلمات : "ما أبغض أن نقول أنا ، وما أصوب أن نقول نحن "

وهذه النظرة الجماعية الإنسانية تؤكد عليها الكاتبة "ميرفت السنوسي" في أعمالها القصصية "همس الحرير" فما أن تجري ببصرك على مطلعها لتلزم مكانك لا تحرك ساكناً حتى تأتي على قصتها في نهم بالغ فهي بحق – مجموعة همس الحرير القصصية وجبة شهية أعدت بمهارة لآكليها .

تغوص في بحورها فتعود ظمآنا . فنعم الشراب عصير كلماتها .

نحن أمام مشروع قاصة صاعدة .. وتملك الأدوات الهامة للقصة القصيرة .. فهي تعانق الفن القصصي بالصورة الشعرية الرائعة الأسلوب وقد تمخض عن عملها قصص وجدانية لا ريبة تملك نواحي ( الكلمة وتجيد توظيف المعاني .. وللحق فإنك وأنت تقلب الصفحات بين قصة وأخري .. فكأنما ترتاد بستاناً غنياً بالثمرات .. منها الحلو ومنها المر بواقعية الحياة وانكساراتها فلابد من أن تدنو قطوفها منك فلا تدري أيها تقطف وتتناثر في أرجائه الزهور فتبعث في الأجواء بأريجها وشذى عطرها .. فهل لك أن تحلق معنا في عالم النغم الجميل والشجي .

والمبدعة "ميرفت السنوسي" فنانة كثيرة العطاء ثرية الفكر مخلصة لفنها وهي علامة ستبرز في الأيام القادمة على طريق القصة المرسومة بدقة والمسيطرة على أحداثها بما قدمته وستقدمه من أعمال تدل على أنها موهبة فنية ثرية ونبع متدفق العطاء ننتظر منها الكثير .

التعليقات (0) الرابط

الأربعاء, أكتوبر 8, 2008 - كيف تصير مبدعا؟

في القسم من القلب

لغة الإبداع

لا ينحصر الإبداع في مجال معين أو علم معين ففي حياتنا اليومية أي لمسة جمال نراها أو نشعر بها تعد عملا إبداعيا ، فالإبداع يعد أحد المؤشرات الهامة التي تساهم إلى حد كبير في الاستدلال على مدى تقدم الجهد الذي تقدمه . ويرتبط مفهوم الإبداع ببعض المعايير نجملها فيما يلي :

  • لا يرتبط الإبداع بالمستوى التعليمي الرفيع ، وإنما يعني في المقام الأول أن هذا الفرد قد ارتفع في معرفته عن مستوى التذكر إلى مرتبة الفهم والتطبيق والتحليل والرغبة في التغيير .

  • يعد الإبداع نتاجا للاعتماد على النفس بالتعليم الذاتي في تحصيل المعارف ، فلا يكتفي الفرد بالملفات والمراجع والكتب المقررة وإنما يبدأ بعملية البحث بالقراءة والتزود بالمعرفة والتردد على المكتبات وطلب المزيد من المعلومات في مجال تخصصه .

هل أنت مبدع ؟

الإجابة على هذا السؤال تتوقف على رغبتك أنت في الإبداع ، فكل إنسان لديه قدرات إبداعية ولكن القليل من الأشخاص هم الذين يسعون لتوظيف هذه القدرات ويسعون لتطوير أنفسهم ونشر إبداعهم ، فالإبداع لا يقتصر على أشخاص دون غيرهم فهذه نظرة خاطئة للأمور وعلى الفرد أن يذكر نفسه بذلك كلما شعر باليأس أو الفشل في تحقيق شيء خلاق .

ما هي الفكرة الإبداعية ومن هو المبدع ؟

يتم تحديد الفكرة الإبداعية وفق العوامل التالية :

1-هي فكرة تجذب الانتباه ، وتمس في الآخرين حاجات يتم إشباعها بأسلوب مبتكر.

2-هي تلك الفكرة التي تصلح للتطبيق بما يسمح باختيارها وتوافر عناصر بها تسمح بتقديمها وقياس فاعليتها .

3- هي فكرة لا تتعارض مع القيم والقواعد المتبعة ويمكن تطبيقها بأساليب متاحة .

من هو المبدع :

هذه بعض صفات المبدعين، التي يمكن أن تتعود عليها وتغرسها في نفسك، وحاول أن تعود الآخرين عليها أيضاً.

•يبحثون عن الطرق والحلول البديلة ولا يكتفون بحل أو طريقة واحدة.

•لديهم تصميم وإرادة قوية.

•لديهم أهداف واضحة يريدون الوصول إليها.

•يتجاهلون تعليقات الآخرين السلبية.

•لا يخشون الفشل .

•لا يحبون الروتين.

وللشخصية المبدعة عدة مهارات يمكن إيجازها فيما يلي :

  • سرعة الإحساس بالمشكلة : لا يبدأ التفكير الإبداعي من فراغ وإنما هو نتاج الإحساس بمشكلة ما ، فمن هذه الزاوية تبدأ الشخصية الإبتكارية في التعرف على المشكلة وتلمس أسبابها الحقيقية الكامنة وراءها لكي تضع البدائل المختلفة لتختار منها الأنسب.

  • المرونة والتطويع : فلا يمكن أن نتصور شخصية المبتكر بأنها شخصية جامدة وتحصر نفسها في قالب واحد ، بل أن المرونة والتفكير في أكثر من زاوية والخروج بمقترحات جديدة من أهم سمات الشخصية المبدعة .

وإذا لم تتوافر فيك هذه الصفات لا تظن بأنك غير مبدع، بل يمكنك أن تكتسب هذه الصفات وتصبح عادات متأصلة لديك.

معوقات الإبداع

  • معوقات الإبداع كثيرة، منها ما يكون من الإنسان نفسه ومنها وما يكون من قبل الآخرين، عليك أن تعي هذه المعوقات وتتجنبها بقدر الإمكان:

•الشعور بالنقص ويتمثل ذلك في أقوال بعض الناس: أنا ضعيف، أنا غير مبدع ... الخ.

•عدم الثقة بالنفس.

•عدم التعلم والاستمرار في زيادة المحصول العلمي.

•الخوف من تعليقات الآخرين السلبية.

•الخوف على الرزق.

•الخوف والخجل من الرؤساء.

•الخوف من الفشل.

•الجمود على الخطط والقوانين والإجراءات.

•التشاؤم.

•الاعتماد على الآخرين والتبعية لهم.

ما هي الطرق التي تجعلك أكثر إبداعا :

•ناقش شخصاً آخر حول فكرة تستحسنها قبل أن تجربها.

•تخيل نفسك رئيس لمجلس إدارة لمدة يوم واحد.

•استخدم الرسومات والأشكال التوضيحية بدل الكتابة في عرض المعلومات.

•قبل أن تقرر أي شيء، قم بإعداد الخيارات المتاحة.

•جرب واختبر الأشياء وشجع على التجربة.

•قم بترتيب غرفتك، وغسل ملابسك وكيها لوحدك.

•قم بخطوات صغيرة في كل عمل، ولا تكتفي بالكلام والأماني.

•أكثر من السؤال.

•قل لا أعرف.

•إذا كنت لا تعمل شيء، ففكر بعمل شيء إبداعي تملئ به وقت فراغك.

•ألعب لعبة ماذا لو ..؟

•انتبه إلى الأفكار الصغيرة.

•تعلم والعب ألعاب الذكاء والتفكير.

•خصص دفتر لكتابة الأفكار ودون فيه الأفكار الإبداعية مهما كانت هذه الأفكار صغيرة.

طرق توليد الأفكار

وصلنا إلى التطبيق العملي، كيف نولد ونبتكر أفكارا وحلولا جديدة، إليك هذه الطرق:

•حدد هدفاً واضحاً لإبداعك وتفكيرك.

•التفكير بالمقلوب، أي الأساسيات المعتادة في الحياة لاكتشاف الجديد مثل الناس المترجم يذهب إلى مقر عمله يوميا ، وإذا انقلبت الجملة ستصبح ، العمل يذهب إلى المترجم ، فإذا طبقت هذه الفكرة في شركتك سوف توفر عليها مصاريف مكتب وكهرباء ومياه وخدمات أخرى للموظف وذلك عن طريق أن يعمل المترجم من منزله ثم يرسل عمله سواء بالإنترنت أو بطرية أخرى إذا كانت ظروف الشركة تتحمل تطبيق هذه الفكرة .

•الدمج، أي دمج عنصرين أو أكثر للحصول على إبداع جديد، مثال: كمبيوتر + فاكس = كمبيوتر بفاكس ، وتم تطبيق هذه الفكرة!

•الحذف، احذف جزء أو خطوة واحدة من جهاز أو نظام إداري، فقد يكون هذا الجزء لا فائدة له.

•ماذا لو؟، قل لنفسك: ماذا لو حدث كذا وكذا .. وماذا ستكون النتيجة.

•استخدامات أخرى، هل تستطيع أن توجد 20 استخدام آخر للقلم غير الكتابة والرسم؟ جرب هذه الطريقة وبالتأكيد ستحصل على أفكار مفيدة.

وبصفة عامة ، تذكر أنه لا توجد قيود على الفكر الإبداعي والمبدع الذكي هو الذي يوجهه تفكيره نحو الأمور والأشياء والأزمات سعيا لتطويرها وإيجاد حلول جديدة قابلة للتطبيق ، فعليك أن تبتعد عن الجمود وأن تقترب من الواقع المتغير الذي يفرض عليك التأقلم والمرونة وحتمية تطويع إمكاناتك لصالحك ولصالح من حولك .

التعليقات (2) الرابط

الأربعاء, أكتوبر 8, 2008 - لقطات نادرة من الحب و الألم و الموت

في القسم دراساتي
لقطات نادرة من الحب و الألم و الموت فى المجموعة القصصية
[[ الوجوه المصبوغة ]]
للأديب الأسوانى أحمد الليثى الشرونى
 حسن غريب
عضو اتحاد الكتاب
إذا نظرنا فى الساحة الأدبية نجدها زاخرة بأسماء قصاصين من الأدباء الشبان الذين يغزون الحياة الأدبية بإنتاجهم 00 فيجددون شبابها و يثيرون فيها النشاط و الحيوية 00 و هؤلاء الشبان من الأقاليم أثبتوا قدراتهم الفنية التى تبشر بمستقبل زاهر للقصة 000 فيما كنت أتابع المواهب القصصية الشابة التى تظهر بكثير من الاستحياء ووسط مزيد من الصعاب التى تواجه كل من أختار الأدب وسيلة للتعبير لفتت أنتباهى مجموعة قصصية أسمها " الوجوه المصبوغة " لقاص قرأت له فى الصحف من قبل ألا و هو الأديب المبدع " أحمد الليثى الشرونى " و الصادرة عن إقليم جنوب ووسط الصعيد الثقافى فرع ثقافة أسوان - 2002 م القاص الشاب " أحمد الليثى " يكتب القصة القصيرة بقدم ثابتة تدل على تمكنه من فن القصة 00 بعيداً عن التأثر بالأخرين 00 فإنتاجه يحمل سماته الفنية و تفرده و القاص " أحمد الليثى " له فكر و رؤية يوظف فنه لتوصيله إلى المتلقى دون أن يطغى هذا الفكر على الناحية الفنية لأنه يفهم جيداً تلك المعادلة و هى الجمع بين الفن و الفكر دون أن يطغى كل منهما على الأخر و هذه المعادلة تغيب عن بعض أدبائنا عندما يعترضون لقضية فكرية ، لقد استطاع " أحمد الليثى " أن يحفظ التوازن فى قصصه من الهتافية و المباشرة التى توهن العمل أدبياً و فنياً و استنقذها أيضا من الجفاف الفكرى الذى يشعر القارئ بالملل 0 و عندما نتأمل فى إنتاجه القصصى نجد أنه تناول العديد من الجوانب 0 ** أولاً : الجانب الفكرى ** ثانياً : الجانب الإجتماعى ** ثالثا : الجانب الإنسانى و ( أحمد الليثى ) فى ذلك كله لا يوقف شخصياته موقف المتفرج على الأحداث ، فهى لا خارج الأحداث بل تعيش داخلها بقلبها و عقلها و شخصياته تصور الإنسان بقوته ووهنه و لذلك قد تزل و تسقط و لكن لأنها لم تفقد بعد القوام الأساسى الذى يشكل وجدانها و هو الدين ثم الموت فإنهما ما تلبث أن تعود إلى وعيها و تتخلص من ضعفها و لذلك فهى شخصيات إيجايبة تصطرع مع الحياة لتخرج من هذا الصراع أشد عوذا و أكثر إيماناً و هذه الشخصيات تنبعث تصرفاتها من داخلها نتيجة لتكوينها الثقافى و نتيجة لعاداتها و تقاليدها القروية الموروثة و نتيجة للوجدان الدينى الكامن فى أعماق كل إنسان يصحو فى أوقات الأزمات فينقذ الإنسان و يصحح له مساره الحياتى و ما ينم عن ذلك بكل يقين إهداءه فى مطلع مجموعته القصصية و الذى اختص به ضمن ما أختص قريته " الشراونة " و هو يقول : فى صفحة الإهداء : " إلى الوجوه الناصعة التى لم تصبغها الأيام بلونها الباهت أهلى و عشيرتى بقريتى " الشراونة " 0إن ما يميز أعمال " أحمد الليثى " هو اختياره مادة قصصه فهو يستمد من بيئة الصعيد و قريته الشراونة بأسوان تلك البيئة التى يعيش فيها 00 و يخالط قراها و لذا نجد العديد من أحداث قصصه تدور فىالقرى و تتناول عاداتها و تقاليدها 00 و هو لا يهتم فحسب بتقديم القرية من حيث الشكل العام ( منازل - حقول - طبيعة جغرافية ) و لكنه يهتم بتقديم إنسانها بعقله و قلبه و سليقته المعتادة 0 و أهم ما يلفت الانتباه أنه دائماً يرجع إلى الفطرة أو العادات و التقاليد ليجد فيها الخلاص و النجاة و هو لا يقع فى نطاق محلية الأحداث و لكنه ينطلق بها إلى العام الذى يهم الإنسان عامة و يتمثل هذا فى جميع القضايا التى عالجها سواء كانت فكرية أو اجتماعية أو إنسانية و هنا ينجلى إدراك ووعى " أحمد الليثى "" التام لوظيفة القصة القصيرة ومن تخاطبهم 0 فإذا نظرنا إلى القصص التى تعالج القضايا الفكرية نجد أنه موقفاً إيجابياً من صناعة الوالدين و تغلغل الموروث الدينى فى أعماقه فبين رأى الإنسان فى القرية و حب الابن لأبيه و أمه و اختياره لإنسان القرية بالذات اختيار للإنسان عامة لآنه يمثل الجانب الفطرى فى الإنسان الذى يرفض الأشياء وفقاً لعادات و تقاليد و مكونات دينية و اجتماعية لعبت دوراً كبيراً فى تشكيلة فهو يقول من خلال شخصياته : إن الإنسان على أرضنا إنسان له دين يقف حصناً مانعاً لحمايته من السقوط فهو الملجأ الوحيد الذى يلجأ إليه الإنسان عندما يغفو من سبات الانحلال الخلقى أو الفكرى 0 ففى قصة " ترحال " يعاقب الوالد الذين كانوا يتلصصون على زوجه طبيب الوحدة و هى ترتدى ملابسها الضيقة من أعلى السور فلقد أصر على ضربهم و ركلهم و استخدم " الفلكة " كذلك - لأن الأدب كان فوق كل شئ 0 و تأتى كلمة " كان " من القاص لتنجلى حقيقة مرة بأن هناك أشياء و عوالم تغيرت فى العادات و التقاليد و حدث خلل و عدم توازن فى الحياة الحالية 0 و لهذا فبطل القصة يرفض أن يستسلم للأفكار الجديدة و يتمسك باعتقاده الراسخ و الأصيل انحدارا إليه من والده الذى أخذ على نفسه التمسك بكل عادات الآباء و الأجداد 0 ** التكثيف و الاقتصاد فى اللغة : - و فى قصة " رائحة " ص 23 00 روح صلى الفجر يا ولدى ، أنا بخير و الحمدلله 0 نفذت أمره على مضض " الصلاة خير من النوم توضأت و خرجت إلى المسجد المجاور للبيت 0 و فى قصة " صورة متأرجحة ص 52 يقول : " ياتينى صوت المؤذن صافياً و يتداخل معه صوت المؤذن الآخر فيتحطم السكون و يزحف الجميع لأداء صلاة العشاء ، بعد الصلاة بجوار المسجد التقيت بأصدقاء عمر لى " 0 تكشف لنا هاتان القصتان عن مهارة خاصته ، ينبغى أن تؤخذ بالاعتبار إنها مهارة التكثيف و الاقتصاد فى اللغة و الحدث الممزوج بالموروث الدينى و العقائدى بالالتزام بالصلاة و التعلق بالمسجد 0 هذه المهارة هى السر فى نشأة القصة القصيرة كنوع سردى فى القرن التاسع عشر و ذلك تعبيراً عن الاحتجاج الصامت تجاه الروايات الطويلة التى تقوم على إسهاب لغوى ، و تفصيل ممل للأحداث ، كما هو معروف و شائع فى الرواية الفرنسية و الروسية و الإنجليزية أنذاك 0 و على هذا فإننا نتصور ، أن قصص الفرنسى موبسان و الامريكى أدجار ألان بو ، و الروسى انطون تشبخوف هى التى - باعتمادها على تلك المهارة المشار اليها - و قد وضعت الرواية أمام تحديات جديدة لم تكن مثارة من قبل ، و قد افضى كل ذلك فيما بعد إلى ظهور تقنيات السرد الحديثة ، التى تهدف إلى تخطى مشكلات البناء التقليدى الذى يقتضى الإسهاب فى الوقائع و التصوير اللغوى المعبر عنها 0 و ذلك ما يمكن ملاحظته فى روايات وليم فولكنر و فرجينا وولف و جيمس جويس 0 و هى روايات تقوم أساساً على نقض البناء التقليدى و تستبدل به مجموعة من الأبنية الجديدة التى تقوم على تداخل الأزمنة و مستويات السرد و المنظورات و غير ذلك 0 و هذه المهارة أبرز ما يمكن ملاحظته فى معظم قصص " أحمد الليثى " إلى درجة جعلتها رواية مقسمة إلى عدة أجزاء مما ينم عن دربه و حنكه القاص فى ترتيب و تبويب قصصه و كأنها قصة واحدة 0 و الواقع فإن هذا النص المكثف يختزن عناصر القصة بعمومها 0 و هو لا يهدف إلى مخادعة المتلقى لأن الحدث ينشق بهدوء وقت الفجر و صلاتها ، و سرعان ما ينساب السرد مع حسرة الحداد على الحبيب ، ليكتشف التعارض الحاصل بين زمنين : الأول : يندفع من الماضى الثانى : يصور الحاضر الآن فى هذا الوقت الذى بمقدار ما يوصل بين زمنين هما الليل المنصرم و النهار القادم فإنه يربط بينهما و البطل المجهول - عن القارئ - الذى لا نعرف عنه شيئاً سوى اسمه ( اسعد ) ووحيد أسرته 00 و لكن قدراته و بأسه الذى دفعه مرة آخرى لطلوع النخلة و التضحية بحياته دون أن تعرف عن حياته غير ذلك 0 و هذا فى قصته " النخلة السكوتى " ص 81 القاص هنا يفضح بتأملاته الصامته عالماً متناقضاً متصلاً بنظام مشبع بالقيم الروحية و المادية 0 و ليس من الغريب أن يختار القاص المسجد مكاناً لأحداث قصته ( رائحة - صورة متأرجحة " و لا الفجر زمناً لتلك الأحداث فهو بذلك يريد أن يظهر التناقض بين مكانين و زمنين ، العالم خارج المسجد و العالم داخله ، و العالم فى نهاية الليل و العالم فى نهاية النهار 0 و تنتهى القصة بتجمع الناس على خبر مزعج و هو موت والد البطل فى القصة 0 ** الاتجاه فى مسار الأحداث : فيما يمضى البطل سامعاً لحناً حزيناً من بعيد ، و هذا الاتجاه لمسار الأحداث يضع كل الأشياء فى تعارض واضح فالشخصية الرئيسية التى تنفجر ذكرياتها لحظة دخول المسجد و صلاة الفجر فتستعيد فى لمحة سريعة ذكريات أخرى مؤلمة و هذا يتضح لنا فى قصته " الوجوه المصبوغة " و التى تحمل عنوان المجموعة القصصية 00 ص 69 يقول : " تعرف يا محمود كان الكبير كبير له هيبة و احترام عندنا نحن الصغار ، كان غيطى هو غيطك ، كلنا نزرع و نحصد معاً ، يا سلام كانت أياماً جميلة " 0 هنا نجد القاص يتعبد فى نوع من التفرع لاستعاضة الماضى الجميل و يشرك المكان فى تاريخه و ذكرياته فالمكان و الشخصية يتصلان بعصر فى طريقة إلى الإنقضاء ، و لا سبيل لسرد تلك النهاية المأساوية 0 يقول القاص : " كلنا خارجين فى التو من المسجد بعد صلاة العصر ، تمرق سيارة فارهة من أمامنا تثير الغبار فيزكم أنوفنا 00 "و هى فى إشارة إلى تغيير جلد " كمال " بعد عودته من العمل فى الخارج و تحكمه فى الناس بهداياه و عطاياه حتى من أرادها وافقوه عليها رغم بلوغه الأربعين بسبب رائحة النفط و دنانيره اللامعة و الثمينة 0 ** المغزى الدلالى فى القصص : هنا يرد النص أن يبذر الإحساس بأن هنالك عالما أليفا و مشبعاً بالقيم و الذكريات لكنه مهدد بالزوال بسبب الأموال و تحكمها فى نفوس بعض البشر و مهما حاولنا أن نوقف زحف الزمن الكاسح فلابد من نهاية لكل شئ لأن النص يشعر المتلقى بأنه يأسف على النهاية التى أنتهى بها حال قريتهم فذلك إنما يدل على أن عصر التماسك و التلاحم قد انتهى بما فى ذلك القيم المتصلة به 0 لكنه لما يزل يحن إلى المرحلة المتأصلة للآباء و الأجداد و ينشد القاص عودتها 000 و هذا هو المغزى الدلالى لعنون القصة 0 يستعين القاص فى النصوص التى بالمجموعة القصصية بأساليب سردية متنوعة ، منها الوصف المشهدى المحايد الذى يختبئ فيه الراوى العليم و يعرض أوصافه و معلوماته : ( بزغ القمر باهتا على هذه القرية التى تبدو كعجوز شمطاء ترتدى ثوباً بالياً ، و استطاع أن يبدد ظلمه الغسق التى حلت ) من قصة " الحلم المعبق بدخان البخور " ص 87 لكن هذه الصيغة السردية التقليدية المحايدة تنتهى فجأة ، و تحل مكانها صيغة أخرى تعتمد المخاطبة ، و بذلك تبدأ الأحداث بالتطور ثم سرعان ما تحل الصيغة التكرارية للسرد 0 ( ها أنا اقتربت من النور و لكن يبدو أنه يهرب منى مبتعداً 00 و لكن ذلك لم يضعف من قوة إرادتى الصلبة و لابد أن الحق به 00 و ها أنا اقترب من النور 0000 و مع اقترابه بعد سحيق 00 ) قصة " الفجر الهارب " ص 96 0 ** المناجاة الداخلية فى السرد : -كان " جيرار جنيت " قد وصف هذه الصيغة السردية التكرارية ، بأنها نوع من التواتر الذى يقدم فيه القاص قصة واحدة لما وقع مرات لا نهائيه ( الموت - القرية - النخيل - الترعة - الجوزة و المعسل ) 0 فالموت تكرر فى معظم القصص لكن الراوى يقدم كل ذلك فى إشارة واحدة على أنه ما أن تنتهى هذه الصيغة إلا و ينتقل السرد إلى أسلوب المناجاة الداخلية ليتكشف من خلاله موقف البطل من العالم الذى هو فيه 0 و اقفل القصص بالسرد الموضوعى الذى تعتبر أداته ضمير الغائب 0000 و الملاحظة الجديرة بالإشارة هنا أن هذه النصوص المكثفة تستعين بأساليب سردية متنوعة ، توظف بيسر بالغ فى خدمة الحدث و الشخصية و لا يمكن الانتهاء من هذه الوقفة التحليلية الموجزة لمجموعة " الوجوه المصبوغة " للقاص " أحمد الليثى الشرونى " دون الإشادة العامة بها بوصفها نصوصاً قصصية يعد صاخبة بالكثير 0 و أحمد الليثى حريص على توصيل أفكاره إلى المتلقى و لذلك ابتعد عن الوقوع فى الأشكال الفنية الغامضة التى تفسد العمل الفنى و ابتعد أيضا عن استخدام الألفاظ و التراكيب المعقدة الغاضمة التى تقف حاجزاً بين المتلقى و بين فهم القصة 0 و حرصاً منه على تقديم الجو العام للقصة فإنه يستخدم الألفاظ الأسوانية الدارجة التى لا تستخدم إلا فى الأرياف فنجد " السباخ - الترعة - يا شمس يا شموسة خدى سن الحمار و هاتى سن الغزال - المداس - الزير - دكته الخشبية - ما أثقلك يا ليل على العليل - راح الجنينة يملأ القدح طايب خولى الجنينة قفل على العايق - يا خاله نعيمة - ازيار - البلح طاب - الفلكة - الحصيرة - الخيمة - المصطبة 0 إن القصة القصيرة كالقصيدة 00 و لذا لجأ " أحمد الليثى " إلى التركيز و التكليف و البعد عن الاستطراد و لذا نجد أسلوبه كثيراً ما يصل إلى اللغة الشعرية بما يحويه من ألفاظ رقيقة و يرجع هذا إلى وضوح الرؤية لأنه قاص مؤمن بالكلمة و رسالتها و لذلك فهو لا يتسرع فى كتابة قصصه و لكن يتانى فى كتابتها و يظل يراجعها حتى يرضى عنها تماماً 0 إن الأديب " أحمد الليثى " يضع يده دائماً على نبض مجتمعه 000 يعايش أحداثه و هذا من قيمة الأدباء الحقيقيين الأوفياء 0
انتهت
تذكرةشميث " دراسة علمية للسرد الأدبى " - النظرية و التطبيق " ضمن الكتاب الجماعى السميائيات السردية و النصية 0 بيروت - 1973 م التواصل الأدبى " مجلة الفكر العربى المعاصر " بيروت - ترجمة نزار التجدينى ، عدد 46 صيف 1987 ص 51 - 61 0 أ 0 إبراهيم سعفان " نظريات نقدية فى القصة القصيرة و الرواية " الهيئة العامة المصرية للكتاب 1985 م 0 د 0 صلاح فضل ، شفرات النص " بحوث سيميولوجية فى شعرية القص و القصيدة " دار الفكر القاهرة باريز 1990 ص 8 د 0 محمد الهادى الطرابلسى " جمال الكلام و الكلام على الجمال " مجلة علامات فى النقد الأدبى 0 الجزء الأول المجلد الأول جدة 1991 ص 51 - 59 و المقال نفسه منشور ضمن كتابه تحاليل أسلوبية ( تونس 1992 ) ص 171 - 192 0 فىالمجموعة القصصية [[ الوجوه المصبوغة ]] للأديب الأسوانى : {{ أحمد الليثى الشرونى }}
إذا نظرنا فى الساحة الأدبية نجدها زاخرة بأسماء قصاصين من الأدباء الشبان الذين يغزون الحياة الأدبية بإنتاجهم 00 فيجددون شبابها و يثيرون فيها النشاط و الحيوية 00 و هؤلاء الشبان من الأقاليم أثبتوا قدراتهم الفنية التى تبشر بمستقبل زاهر للقصة 000 فيما كنت أتابع المواهب القصصية الشابة التى تظهر بكثير من الاستحياء ووسط مزيد من الصعاب التى تواجه كل من أختار الأدب وسيلة للتعبير لفتت أنتباهى مجموعة قصصية أسمها " الوجوه المصبوغة " لقاص قرأت له فى الصحف من قبل ألا و هو الأديب المبدع " أحمد الليثى الشرونى " و الصادرة عن إقليم جنوب ووسط الصعيد الثقافى فرع ثقافة أسوان - 2002 م القاص الشاب " أحمد الليثى " يكتب القصة القصيرة بقدم ثابتة تدل على تمكنه من فن القصة 00 بعيداً عن التأثر بالأخرين 00 فإنتاجه يحمل سماته الفنية و تفرده و القاص " أحمد الليثى " له فكر و رؤية يوظف فنه لتوصيله إلى المتلقى دون أن يطغى هذا الفكر على الناحية الفنية لأنه يفهم جيداً تلك المعادلة و هى الجمع بين الفن و الفكر دون أن يطغى كل منهما على الأخر و هذه المعادلة تغيب عن بعض أدبائنا عندما يعترضون لقضية فكرية ، لقد استطاع " أحمد الليثى " أن يحفظ التوازن فى قصصه من الهتافية و المباشرة التى توهن العمل أدبياً و فنياً و استنقذها أيضا من الجفاف الفكرى الذى يشعر القارئ بالملل 0 و عندما نتأمل فى إنتاجه القصصى نجد أنه تناول العديد من الجوانب 0 ** أولاً : الجانب الفكرى ** ثانياً : الجانب الإجتماعى ** ثالثا : الجانب الإنسانى و ( أحمد الليثى ) فى ذلك كله لا يوقف شخصياته موقف المتفرج على الأحداث ، فهى لا خارج الأحداث بل تعيش داخلها بقلبها و عقلها و شخصياته تصور الإنسان بقوته ووهنه و لذلك قد تزل و تسقط و لكن لأنها لم تفقد بعد القوام الأساسى الذى يشكل وجدانها و هو الدين ثم الموت فإنهما ما تلبث أن تعود إلى وعيها و تتخلص من ضعفها و لذلك فهى شخصيات إيجايبة تصطرع مع الحياة لتخرج من هذا الصراع أشد عوذا و أكثر إيماناً و هذه الشخصيات تنبعث تصرفاتها من داخلها نتيجة لتكوينها الثقافى و نتيجة لعاداتها و تقاليدها القروية الموروثة و نتيجة للوجدان الدينى الكامن فى أعماق كل إنسان يصحو فى أوقات الأزمات فينقذ الإنسان و يصحح له مساره الحياتى و ما ينم عن ذلك بكل يقين إهداءه فى مطلع مجموعته القصصية و الذى اختص به ضمن ما أختص قريته " الشراونة " و هو يقول : فى صفحة الإهداء : " إلى الوجوه الناصعة التى لم تصبغها الأيام بلونها الباهت أهلى و عشيرتى بقريتى " الشراونة " 0إن ما يميز أعمال " أحمد الليثى " هو اختياره مادة قصصه فهو يستمد من بيئة الصعيد و قريته الشراونة بأسوان تلك البيئة التى يعيش فيها 00 و يخالط قراها و لذا نجد العديد من أحداث قصصه تدور فىالقرى و تتناول عاداتها و تقاليدها 00 و هو لا يهتم فحسب بتقديم القرية من حيث الشكل العام ( منازل - حقول - طبيعة جغرافية ) و لكنه يهتم بتقديم إنسانها بعقله و قلبه و سليقته المعتادة 0 و أهم ما يلفت الانتباه أنه دائماً يرجع إلى الفطرة أو العادات و التقاليد ليجد فيها الخلاص و النجاة و هو لا يقع فى نطاق محلية الأحداث و لكنه ينطلق بها إلى العام الذى يهم الإنسان عامة و يتمثل هذا فى جميع القضايا التى عالجها سواء كانت فكرية أو اجتماعية أو إنسانية و هنا ينجلى إدراك ووعى " أحمد الليثى "" التام لوظيفة القصة القصيرة ومن تخاطبهم 0 فإذا نظرنا إلى القصص التى تعالج القضايا الفكرية نجد أنه موقفاً إيجابياً من صناعة الوالدين و تغلغل الموروث الدينى فى أعماقه فبين رأى الإنسان فى القرية و حب الابن لأبيه و أمه و اختياره لإنسان القرية بالذات اختيار للإنسان عامة لآنه يمثل الجانب الفطرى فى الإنسان الذى يرفض الأشياء وفقاً لعادات و تقاليد و مكونات دينية و اجتماعية لعبت دوراً كبيراً فى تشكيلة فهو يقول من خلال شخصياته : إن الإنسان على أرضنا إنسان له دين يقف حصناً مانعاً لحمايته من السقوط فهو الملجأ الوحيد الذى يلجأ إليه الإنسان عندما يغفو من سبات الانحلال الخلقى أو الفكرى 0 ففى قصة " ترحال " يعاقب الوالد الذين كانوا يتلصصون على زوجه طبيب الوحدة و هى ترتدى ملابسها الضيقة من أعلى السور فلقد أصر على ضربهم و ركلهم و استخدم " الفلكة " كذلك - لأن الأدب كان فوق كل شئ 0 و تأتى كلمة " كان " من القاص لتنجلى حقيقة مرة بأن هناك أشياء و عوالم تغيرت فى العادات و التقاليد و حدث خلل و عدم توازن فى الحياة الحالية 0 و لهذا فبطل القصة يرفض أن يستسلم للأفكار الجديدة و يتمسك باعتقاده الراسخ و الأصيل انحدارا إليه من والده الذى أخذ على نفسه التمسك بكل عادات الآباء و الأجداد 0 ** التكثيف و الاقتصاد فى اللغة : - و فى قصة " رائحة " ص 23 00 روح صلى الفجر يا ولدى ، أنا بخير و الحمدلله 0 نفذت أمره على مضض " الصلاة خير من النوم توضأت و خرجت إلى المسجد المجاور للبيت 0 و فى قصة " صورة متأرجحة ص 52 يقول : " ياتينى صوت المؤذن صافياً و يتداخل معه صوت المؤذن الآخر فيتحطم السكون و يزحف الجميع لأداء صلاة العشاء ، بعد الصلاة بجوار المسجد التقيت بأصدقاء عمر لى " 0 تكشف لنا هاتان القصتان عن مهارة خاصته ، ينبغى أن تؤخذ بالاعتبار إنها مهارة التكثيف و الاقتصاد فى اللغة و الحدث الممزوج بالموروث الدينى و العقائدى بالالتزام بالصلاة و التعلق بالمسجد 0 هذه المهارة هى السر فى نشأة القصة القصيرة كنوع سردى فى القرن التاسع عشر و ذلك تعبيراً عن الاحتجاج الصامت تجاه الروايات الطويلة التى تقوم على إسهاب لغوى ، و تفصيل ممل للأحداث ، كما هو معروف و شائع فى الرواية الفرنسية و الروسية و الإنجليزية أنذاك 0 و على هذا فإننا نتصور ، أن قصص الفرنسى موبسان و الامريكى أدجار ألان بو ، و الروسى انطون تشبخوف هى التى - باعتمادها على تلك المهارة المشار اليها - و قد وضعت الرواية أمام تحديات جديدة لم تكن مثارة من قبل ، و قد افضى كل ذلك فيما بعد إلى ظهور تقنيات السرد الحديثة ، التى تهدف إلى تخطى مشكلات البناء التقليدى الذى يقتضى الإسهاب فى الوقائع و التصوير اللغوى المعبر عنها 0 و ذلك ما يمكن ملاحظته فى روايات وليم فولكنر و فرجينا وولف و جيمس جويس 0 و هى روايات تقوم أساساً على نقض البناء التقليدى و تستبدل به مجموعة من الأبنية الجديدة التى تقوم على تداخل الأزمنة و مستويات السرد و المنظورات و غير ذلك 0 و هذه المهارة أبرز ما يمكن ملاحظته فى معظم قصص " أحمد الليثى " إلى درجة جعلتها رواية مقسمة إلى عدة أجزاء مما ينم عن دربه و حنكه القاص فى ترتيب و تبويب قصصه و كأنها قصة واحدة 0 و الواقع فإن هذا النص المكثف يختزن عناصر القصة بعمومها 0 و هو لا يهدف إلى مخادعة المتلقى لأن الحدث ينشق بهدوء وقت الفجر و صلاتها ، و سرعان ما ينساب السرد مع حسرة الحداد على الحبيب ، ليكتشف التعارض الحاصل بين زمنين : الأول : يندفع من الماضى الثانى : يصور الحاضر الآن فى هذا الوقت الذى بمقدار ما يوصل بين زمنين هما الليل المنصرم و النهار القادم فإنه يربط بينهما و البطل المجهول - عن القارئ - الذى لا نعرف عنه شيئاً سوى اسمه ( اسعد ) ووحيد أسرته 00 و لكن قدراته و بأسه الذى دفعه مرة آخرى لطلوع النخلة و التضحية بحياته دون أن تعرف عن حياته غير ذلك 0 و هذا فى قصته " النخلة السكوتى " ص 81 القاص هنا يفضح بتأملاته الصامته عالماً متناقضاً متصلاً بنظام مشبع بالقيم الروحية و المادية 0 و ليس من الغريب أن يختار القاص المسجد مكاناً لأحداث قصته ( رائحة - صورة متأرجحة " و لا الفجر زمناً لتلك الأحداث فهو بذلك يريد أن يظهر التناقض بين مكانين و زمنين ، العالم خارج المسجد و العالم داخله ، و العالم فى نهاية الليل و العالم فى نهاية النهار 0 و تنتهى القصة بتجمع الناس على خبر مزعج و هو موت والد البطل فى القصة 0 ** الاتجاه فى مسار الأحداث : فيما يمضى البطل سامعاً لحناً حزيناً من بعيد ، و هذا الاتجاه لمسار الأحداث يضع كل الأشياء فى تعارض واضح فالشخصية الرئيسية التى تنفجر ذكرياتها لحظة دخول المسجد و صلاة الفجر فتستعيد فى لمحة سريعة ذكريات أخرى مؤلمة و هذا يتضح لنا فى قصته " الوجوه المصبوغة " و التى تحمل عنوان المجموعة القصصية 00 ص 69 يقول : " تعرف يا محمود كان الكبير كبير له هيبة و احترام عندنا نحن الصغار ، كان غيطى هو غيطك ، كلنا نزرع و نحصد معاً ، يا سلام كانت أياماً جميلة " 0 هنا نجد القاص يتعبد فى نوع من التفرع لاستعاضة الماضى الجميل و يشرك المكان فى تاريخه و ذكرياته فالمكان و الشخصية يتصلان بعصر فى طريقة إلى الإنقضاء ، و لا سبيل لسرد تلك النهاية المأساوية 0 يقول القاص : " كلنا خارجين فى التو من المسجد بعد صلاة العصر ، تمرق سيارة فارهة من أمامنا تثير الغبار فيزكم أنوفنا 00 "و هى فى إشارة إلى تغيير جلد " كمال " بعد عودته من العمل فى الخارج و تحكمه فى الناس بهداياه و عطاياه حتى من أرادها وافقوه عليها رغم بلوغه الأربعين بسبب رائحة النفط و دنانيره اللامعة و الثمينة 0 ** المغزى الدلالى فى القصص : هنا يرد النص أن يبذر الإحساس بأن هنالك عالما أليفا و مشبعاً بالقيم و الذكريات لكنه مهدد بالزوال بسبب الأموال و تحكمها فى نفوس بعض البشر و مهما حاولنا أن نوقف زحف الزمن الكاسح فلابد من نهاية لكل شئ لأن النص يشعر المتلقى بأنه يأسف على النهاية التى أنتهى بها حال قريتهم فذلك إنما يدل على أن عصر التماسك و التلاحم قد انتهى بما فى ذلك القيم المتصلة به 0 لكنه لما يزل يحن إلى المرحلة المتأصلة للآباء و الأجداد و ينشد القاص عودتها 000 و هذا هو المغزى الدلالى لعنون القصة 0 يستعين القاص فى النصوص التى بالمجموعة القصصية بأساليب سردية متنوعة ، منها الوصف المشهدى المحايد الذى يختبئ فيه الراوى العليم و يعرض أوصافه و معلوماته : ( بزغ القمر باهتا على هذه القرية التى تبدو كعجوز شمطاء ترتدى ثوباً بالياً ، و استطاع أن يبدد ظلمه الغسق التى حلت ) من قصة " الحلم المعبق بدخان البخور " ص 87 لكن هذه الصيغة السردية التقليدية المحايدة تنتهى فجأة ، و تحل مكانها صيغة أخرى تعتمد المخاطبة ، و بذلك تبدأ الأحداث بالتطور ثم سرعان ما تحل الصيغة التكرارية للسرد 0 ( ها أنا اقتربت من النور و لكن يبدو أنه يهرب منى مبتعداً 00 و لكن ذلك لم يضعف من قوة إرادتى الصلبة و لابد أن الحق به 00 و ها أنا اقترب من النور 0000 و مع اقترابه بعد سحيق 00 ) قصة " الفجر الهارب " ص 96 0 ** المناجاة الداخلية فى السرد : -كان " جيرار جنيت " قد وصف هذه الصيغة السردية التكرارية ، بأنها نوع من التواتر الذى يقدم فيه القاص قصة واحدة لما وقع مرات لا نهائيه ( الموت - القرية - النخيل - الترعة - الجوزة و المعسل ) 0 فالموت تكرر فى معظم القصص لكن الراوى يقدم كل ذلك فى إشارة واحدة على أنه ما أن تنتهى هذه الصيغة إلا و ينتقل السرد إلى أسلوب المناجاة الداخلية ليتكشف من خلاله موقف البطل من العالم الذى هو فيه 0 و اقفل القصص بالسرد الموضوعى الذى تعتبر أداته ضمير الغائب 0000 و الملاحظة الجديرة بالإشارة هنا أن هذه النصوص المكثفة تستعين بأساليب سردية متنوعة ، توظف بيسر بالغ فى خدمة الحدث و الشخصية و لا يمكن الانتهاء من هذه الوقفة التحليلية الموجزة لمجموعة " الوجوه المصبوغة " للقاص " أحمد الليثى الشرونى " دون الإشادة العامة بها بوصفها نصوصاً قصصية يعد صاخبة بالكثير 0 و أحمد الليثى حريص على توصيل أفكاره إلى المتلقى و لذلك ابتعد عن الوقوع فى الأشكال الفنية الغامضة التى تفسد العمل الفنى و ابتعد أيضا عن استخدام الألفاظ و التراكيب المعقدة الغاضمة التى تقف حاجزاً بين المتلقى و بين فهم القصة 0 و حرصاً منه على تقديم الجو العام للقصة فإنه يستخدم الألفاظ الأسوانية الدارجة التى لا تستخدم إلا فى الأرياف فنجد " السباخ - الترعة - يا شمس يا شموسة خدى سن الحمار و هاتى سن الغزال - المداس - الزير - دكته الخشبية - ما أثقلك يا ليل على العليل - راح الجنينة يملأ القدح طايب خولى الجنينة قفل على العايق - يا خاله نعيمة - ازيار - البلح طاب - الفلكة - الحصيرة - الخيمة - المصطبة 0 إن القصة القصيرة كالقصيدة 00 و لذا لجأ " أحمد الليثى " إلى التركيز و التكليف و البعد عن الاستطراد و لذا نجد أسلوبه كثيراً ما يصل إلى اللغة الشعرية بما يحويه من ألفاظ رقيقة و يرجع هذا إلى وضوح الرؤية لأنه قاص مؤمن بالكلمة و رسالتها و لذلك فهو لا يتسرع فى كتابة قصصه و لكن يتانى فى كتابتها و يظل يراجعها حتى يرضى عنها تماماً 0 إن الأديب " أحمد الليثى " يضع يده دائماً على نبض مجتمعه 000 يعايش أحداثه و هذا من قيمة الأدباء الحقيقيين الأوفياء 0
انتهت
تذكرةشميث " دراسة علمية للسرد الأدبى " - النظرية و التطبيق " ضمن الكتاب الجماعى السميائيات السردية و النصية 0 بيروت - 1973 م التواصل الأدبى " مجلة الفكر العربى المعاصر " بيروت - ترجمة نزار التجدينى ، عدد 46 صيف 1987 ص 51 - 61 0 أ 0 إبراهيم سعفان " نظريات نقدية فى القصة القصيرة و الرواية " الهيئة العامة المصرية للكتاب 1985 م 0 د 0 صلاح فضل ، شفرات النص " بحوث سيميولوجية فى شعرية القص و القصيدة " دار الفكر القاهرة باريز 1990 ص 8 د 0 محمد الهادى الطرابلسى " جمال الكلام و الكلام على الجمال " مجلة علامات فى النقد الأدبى 0 الجزء الأول المجلد الأول جدة 1991 ص 51 - 59 و المقال نفسه منشور ضمن كتابه تحاليل أسلوبية ( تونس 1992 ) ص 171 - 192 0

التعليقات (0) الرابط

الأربعاء, أكتوبر 8, 2008 - تابع مواصفات المعلم الناجح

5ـ من أكثر ما يسبب هذه المشاكل فراغ الطالب فأشغل الطلاب، ولا يكفي أن تنشغل أنت فقط بالتدريس!

 

6ـ استخدم أسلوب الاستدعاء بعد نهاية الحصة والتفاهم مع الطالب بشكل ودي. حاول أن تأخذ منه وعدا ألا يكرر ما حدث.

 

7ـ حاول نقل الطالب لفصل آخر.

 

8ـ استعن بالمرشد الطلابي.

 

وقبل ذلك كله  تأكد أن طلابك يعرفون بالتحديد ما تريد منهم أن يعملوه وما تريد أن لا يعملوه.

 

لا تستخدم الضرب! لن أدخل معك هنا في الجدل المعتاد حول الموضوع، واختلاف الآراؤ في ذلك. فالشيء الأكيد أن استخدام المعلم للضرب ممنوع نظاما منعا باتا، وهذا يكفيك للتخلي عنه.

 

19ـ خطط ونفد وقيم و شاور تلاميذك وأشركهم في شيء من التخطيط

 

التخطيط من أسس النجاح في كل عمل. خطط لما تقوم به من أعمال في الفترة أو في الفصل الدراسي أو في السنة. الأنشطة والواجبات الإضافية كل ذلك يحتاج إلى تخطيط حتى يعطي ثماره المرجوة.

 

والتخطيط لا يفيد ما لم ينفعه تنفيذ دقيق متقن وتقويم لما تم إنجازه.

 

شاور تلاميذك فيما تنوي أن تعمله ـ ما أمكن ـ فذلك يعودهم على مبدأ الشورى وإبداء الرأي وكذلك يجعلهم يتحمسون لما تريد عمله.

 

20ـ اعمل اختباراتك بشكل جيد بحيث تكون تقييما لك أيضا!

يقال إن الاختبار عملية ضابطة تقيس أداء المعلم والمستوى التحصيلي للطلاب. وعمل الاختبارات علم له قواعده وأسس علمية من حيث وضع واختيار الأسئلة وأنواعها وضوابط كل نوع، ويخطئ بعض المعلمين في ظنه أن وضع مجموعة من الأسئلة كافية لاختبار الطلاب مادامت من داخل المقرر.

 

·      تأمل هذه القواعد:

 

1.    ضع هدفا للاختبار

 

2.    حدد الوقت المخصص للاختبار وحدد عدد ونوعية الأسئلة بناء عليه.

 

3.    قم بتحليل المادة الدراسية

 

4.    ضع الأسئلة بحيث يكون هناك تناسب بين الأسئلة الموضوعة وأجزاء المادة.

 

5.    اجعل الأسئلة واضحة جدا وخالية من أي لبس أو إيهام، وتذكر أن الاختبار الصادق هو الذي يقيس ما وضع لقياسه!

 

·      أسئلة موضوعية أم مقالية ؟!

استخدم الأسئلة الموضوعية إذا كنت تريد قياس القدرة على تذكر الحقائق، وإذا كان وقت تصحيح الأسئلة قصيرا.

 

ضوابط صياغة الأسئلة الموضوعية:

 

أسئلة "الصح" والخطأ

1.  لا تضع الجملة نصا حرفيا من الكتاب، بل أعد صياغتها حتى لا يكون الجواب بناء على إلف العبارة لا على الفهم.

 

2.  تجنب التعابير الغامضة أو غير المحددة.

 

3.  تجنب تعابير وصيغ العموم، مثل: "دائما" أو "كلّ" أو "أبدا" ...إلخ، إذ أنها توحي غالبا أن العبارة خاطئة.

 

4.  يجب أن تكون الإجابة واحدة ومحددة وقاطعة.

 

أسئلة الاختيار من متعدد

1.  يفضل أن تكون الخيارات ثلاثة أو أربعة.

 

2.  يجب أن تكون الخيارات صحيحة من الناحية الإعرابية، حتى لا يكون إعراب الكلمة دليلا على الاختيار (هذا ما لم يكن المقصود قياس القدرة اللغوية!)

 

3.  تجنب وضع عبارة: "كل ما سبق" ضمن الخيارات، إذا أن معرفة الطالب لخيار خاطئ يدل على خطأ هذا الخيار.

 

4.  ابتعد عن العبارات المنفية أو أساليب الاستثناء، لأن ذلك يربك فهم الطالب.

 

5.  لابد أن تكون الخيارات متقاربة ومنطقية.

 

6.  اجعل أصل العبارة (الجزء الأول منها) يشتمل على مسألة واحدة فقط، واستبعد أي معلومات ليست ضرورية.

 

أسئلة الربط

1.  يفضل أن تكون عناصر القائمة الأولى أكثر من القائمة الثانية

 

2.  يجب أن لا يرتبط العنصر في كل قائمة إلا بعنصر واحد من القائمة الثانية، وفي حالة خلاف ذلك نبه الطلاب له.

 

3.  اجعل الربط عن طريق الأرقام أو الحروف وليس عن طريق رسم خطوط.

 

أسئلة إكمال الفراغ

1.  اجعل الجملة تحتوى على إشارات وقرائن تحدد بالضبط الكلمة المطلوبة

 

2.  لا تعط أكثر من فراغين في الجملة، حيث أن ذلك يجعلها غامضة.

 

3.  اجعل الفراغ في آخر الجملة ما أمكن، حتى يتضح المطلوب أكثر.

 

استخدم الأسئلة المقالية إذا أردت:

 

1.  أن تقيم فهم الطالب للمصطلحات الأساسية المهمة في مقرر ما.

 

2.  أن تعرف قدرة الطالب على المقارنة والموازنة بين الأحداث والمفاهيم والأشياء أو الربط بينها.

 

3.  أن تقيس القدرة الإبداعية والتخيلية لدى الطالب.

 

ضوابط وضع الأسئلة المقالية

1.  حدد طول الإجابة المتوقعة بالكلمات أو بالصفحة، حتى يكون لدى الطالب تصور عن طول الإجابة المتوقع.

 

2.  ضع نموذجا للجواب الصحيح ووزع عليه الدرجات بدقة، حتى يكون التصحيح أكثر موضوعية.

 

3.  اعط الوقت الكافي للإجابة.

 

4.  إذا كنت ستحاسب على الأخطاء الإملائية أو النحوية أو على الخط فأعلم الطلاب بذلك مقدما.

 

·      وماذا عن الاختبارات الشفهية؟!

قد تحتاج للاختبارات الشفهية في بعض المواد لقياس المهارات الشفهية كالقراءة الجهرية، وأقول الجهرية لأن القراءة الصامتة يقصد منها الاستيعاب وهذه قد تختبر تحريريا.

 

عند وضع الاختبار تأكد من تحديد الهدف منه، وتأكد من المهارة أو الناحية التربوية التي تريد قياسها. بعض المعلمين يظن أن الفرق بين الاختبار الشفهي والاختبار التحريري هو أن الطالب في الأول يتكلم بالجواب وفي الثاني يكتبه كتابة، وهذا غير صحيح، فالفرق هو أن الاختبار الشفهي يقيس المهارات الشفهية، كالمحادثة والإلقاء والتجويد، ونحوها. فليس بصحيح ـ مثلا ـ أن نسأل الطالب في اختبار شفهي للغة الإنجليزية أن يتهجى كلمة من حفظة، إذ أن هذه مهارة كتابية.

 

·      راع القواعد التالية في الاختبارات الشفهية:

 

1.    ابدأ بالأسئلة السهلة لإزالة ما قد يقع في نفس الطالب من توتر.

 

2.    فاتح الطالب ـ بعد رد السلام ـ بالتحية ولاطفه ببعض الكلمات المشجعة، وأكثر منها إذا رأيت عليه رهبة الامتحان.

 

3.    تجنب امتحان الطالب أمام زملائه، خاصة الطالب الخجول.

 

21ـ "يسروا ولا تعسروا..!"

من المعلمين من يرى أن نجاحه في التعليم يقاس بمدى تشديده على طلابه وتشدده معهم، فالواجبات عليهم مضاعفة ولا بد من أن تكون الحلول نموذجية، والاختبارات صعبة ومحبطة. وهذا غير صحيح، فالتيسير مطلب شرعي وتربوي، والمعلم الناجح هو الذي يأخذ بأيدي طلابه ويصعد بهم شيئا فشيئا بالحفز والترغيب وشيء من الترهيب، أما التشديد والتعنت فكل يحسنه! والنفوس دائما تميل إلى من يسهل عليها الأمور. والله عندما أمر بالصيام، ولما فيه من المشقة قال: {أياما معدودات} تسهيلا للأمر على النفوس. 

 

22ـ كن معلما مربيا.. لا ملقنا!

ليست مهمة المعلم أن يحقن أذهان الطلاب بالمعلومات، بل المعلم مربِ، فلا يكن همك هو تنمية الناحية المعرفية عند الطالب بإكسابه معلومات أكثر بل ليكن هدفك مساعدة الطالب على النمو من جميع الجوانب العقلية والروحية والجسمية والنفسية والعاطفية، وإكسابه الاتجاهات الصحيحة، واجعل المعلومات وسيلة لا غاية في ذاتها، فليس المقصود ـ على سبيل المثال ـ أن "يعرف" الطالب أن الصدق صفة حميدة بل الهدف أن يتمثل الصدق في تعامله وأقواله وأفعاله.

 

 

23ـ انتبه إلى مواهب تلاميذك وقم بتنميتها، ولا تكن جامدا على مقررك!

قلنا إن المعلم مربِ، فعليك أن تتنبه إلى الجوانب الإيجابية ونقاط القوة في طلابك حتى تنميها وتساعدهم على استغلالها والاستفادة منها. فلا يشغلك ما أنت فيه من تدريس لمقررك عن التنبه لهذه النقطة، فقد يكون لدى بعض الطلاب مواهب ومهارات لا تعتني بها المقررات على الوجه المطلوب، فتنبه لهذا النقص فيها وقم بتكميله، ولا تنس أن المعلم جزء من المنهج! وكم من الإبداعات وئدت وكم من العقول ذات المواهب أهملت ولم تنمَّ وتوجه التوجيه الصحيح بسبب غفلة المعلم أو جهله. وتلك ثروات تهدر وطاقات تضيع سدى!

 

24ـ راع الفروق الفردية

من المسلمات التربوية أن الطلاب يختلفون في قدراتهم العقلية ومهاراتهم وسماتهم النفسية، فلا تغفل عن مراعاة هذا الجانب في تعاملك مع طلابك. فالطالب الذكي المتفوق يحتاج إلى نشاطات تتحدى قدراته حتى يستمر في تفوقه، والطالب البطيء التعلم يحتاج إلى تأنِ ورفق في التعليم، والطالب الخجول يحتاج إلى أن يعامل بطريقة لا يتعرض بها إلى الإحراج الشديد أمام زملائه.. وهكذا مع كل نوعية من الطلاب، يجب أن تعاملها بما يناسبها وبما يجعلها أكثر فعالية. وهذا مع فائدته في هذا الجانب فإنه يجعل الدرس أكثر حيوية بتنويع أساليب الشرح والتعامل مع الطلاب.

 

25ـ استخدم الواجبات المنزلية بفعالية

يرى بعض المعلمين أن الواجبات المنزلية تحصيل حاصل أو أمر روتيني يؤدى بلا هدف، والواقع أن الواجب المنزلي جزء من الدرس ويجب أن يكون مخططا له وله أهداف محددة. فليس القصد إشغال الطلاب أو إتعابهم.

 

بعض النقاط المهمة التي تتعلق بالواجب المنزلي:

1ـ حدد الهدف من إعطاء الواجب، هل هو للتمرين والتطبيق، أم للتقويم...؟

 

2ـ يجب أن لا يكون الواجب مرهقا للطالب، أو كثيرا بحيث يطغى على وقت الواجبات الأخرى أو وقت الراحة.

 

3ـ تأكد أن الطالب يفهم ما ينبغي عمله، فجهله بالطريقة يجره إلى أحد أمرين:

 

ا. الحل الخاطئ

 

ب. النقل من زملائه.

 

4ـ يستحسن (وأحيانا يجب) أن تبدأ الحل مع الطلاب في الفصل أو تعطي أمثلة محلولة.

 

تصحيح الواجبات

1ـ إذا أعطيت واجبا فلا بد من تصحيحه بشكل ما، فلا فائدة من واجب لا يصحح.

 

2ـ تصحيح الواجب لا يعني التأشير عليه، أو كتابة "نظر" أو "شوهد"، بل لا بد أن يكون التصحيح تصحيحا فعلا.

 

3ـ كن دقيقا في تصحيحك، فمن أقبح الأشياء أن تؤشر بعلامة "الصح" على عمل خاطئ. تصور الموقف لو قارن الطالب إجابته بإجابة طالب آخر صحيحة، أو لو حاكمك لدفتر الواجبات عند تصحيحك لورقة أمتحانه!

 

4ـ لا يكفي أن تشير بعلامة الخطأ على إجابة الطالب بل لابد أن تشير إلى نوعية الخطأ. وغالبا يستخدم كثير من المعلمين أسلوب الرموز المتفق عليها، فمثلا الدائرة على الكلمة تدل على الخطأ الإملائي، والخط أسفل الكلمة يدل الخطأ النحوي .. وهكذا، فهذا يوفر الوقت على المعلم.

 

26ـ أدِر فصلك بفعالية!

لا تكن أنت المصدر الوحيد للتعلم في الفصل

 

حاول دائما أن لا تكون أنشطة التعلم متركزة حولك، بل اعمل على جعل الطلاب يستفيد بعضهم من بعض، ويقومون بالعمل هم بأقل جهد منك، حيث ينحصر دورك في الإشراف وتسهيل عمليات التعلم. عود الطلاب على طرح الأسئلة على زملائهم، وعلى الاستنتاج وعدم انتظار المعلومة تأتيهم جاهزة.

 

كن عادلا في توزيع أنشطة التعلم على الطلاب

 

يجد كثير من المعلمين أنفسهم ـ دون شعور في كثير من الأحيان ـ يركزون أنشطتهم على مجموعة قليلة من الطلاب في الفصل، وهم المتميزون، ويغفلون أو يهملون بقية الفصل. وقد يكون لديهم مسوغ لذلك وهو قولهم: إن الاقتصار على هذه الفئة تعطي الدرس حيوية، ولو تركناهم وأشركنا جميع الفصل بما فيهم الطلبة الضعاف لكان الدرس بطيئا ودون حيوية! وهذا بالتأكيد ليس بمسوغ صحيح. فالدرس ليس للطلاب الجيدين فقط، بل يجب أن يستفيد منه الكل مع مراعاة الفروق الفردية. وما يناله الفصل بمجموعه عند اشتراكه في أنشطة الفصل يفوق ما قد يعتري عملية التدريس من بطء أو فتور.

 

27ـ حافظ على وقت الدرس

الوقت هو الدرس، فبدون الوقت لا تستطيع أن تقدم درسا. حافظ على وقت الدرس واجعل كل دقيقة فيه تخدم الأهداف التربوية. بإمكانك استخدام الأساليب التالية للحفاظ على الوقت.

 

1ـ كن في فصلك في الوقت المحدد

 

2ـ لا تسمح للطلاب بالتأخر عن وقت الدرس، وعودهم على الحضور قبيل دق الجرس.

 

3ـ تقيد بقدر الإمكان بخطة الدرس، ولا تستطرد إلا للضرورة.

 

4ـ تأكد من وجود كل ما تحتاجه في درسك معك في غرفة الفصل وبحالة جيدة.

 

5ـ كون عادات راتبة (روتين) للأعمال التي ينبغي على الطلاب عملها في كل درس، مثل جمع دفاتر الواجب أو مسح السبورة، فبدلا من أن تطلب منهم عمل ذلك كل درس عودهم على طريقة محددة.

 

6ـ استغل الدرس حتى آخر دقيقة.

 

وبالتأكيد لا يعني هذا أن يكون الدرس على وتيرة واحدة من الجد والنشاط، لكن المقصود إلا يضيع شيء من الدرس فيما لا فائدة فيه.

 

28ـ علم الطلاب كيف يتعلمون

يشكو المعلمون وأولياء الأمور من إهمال الطلاب لدروسهم وعدم مذاكرتهم لها، وهذه حقيقة واضحة ويتفق عليها الجميع بالنسبة لغالبية الطلاب، وحتى الطلاب المجدون لا يبذلون كل ما في قدرتهم في المذاكرة.

 

والأسباب متعددة، لكن هناك سبب نغفله وهو من أهم الأسباب، ألا وهو أن كثيرا من الطلاب لا يعرفون كيف يتعلمون، وكيف يذاكرون؟!

 

فبدلا من أن نجعل الطالب عالة على المعلم وعلى ولي الأمر، لماذا لا نعلمه كيف يذاكر وكيف يدرس وندربه على ذلك، وستكون النتائج جيدة.

 

في بداية كل سنة وبالتعاون مع المرشد الطلابي قم بتعليم الطلاب وتدريبهم على أساليب المذاكرة الصحيحة، بخطوات عملية واضحة. ولا أعني بذلك  أن نحث الطلاب على المذاكرة، ونبين لهم أهمية مراجعة الدروس، أو نقول لهم حضروا الدرس قبل الشرح وأقرءوه بعده .. فقط، بل لا بد أن نوضح لهم وبالأمثلة: كيف يقرأون؟ وكيف يستخرجون المعلومات والنقاط الأساسية مما يقرؤونه ؟ و كيف يستطيعون التركيز والانتباه على ما يقرأونه؟ وما هي الأمور التي تساعد على المذاكرة الصحيحة.

 

وهناك كتب متعددة اهتمت بهذا الموضوع يمكن الاستفادة منها.

 

29ـ علم الطلاب الرجوع إلى مصادر المعلومات

نحن في عصر التفجر المعرفي، وليس من المعقول أن نطلب من الطلاب حفظ كل المعلومات. والغريب أننا نطلب منهم أن يحفظوا معلومات لو سئل عنها من يحمل مؤهلا علميا عاليا لما وجد أي غضاضة في الرجوع إلى أقرب مرجع علمي للحصول عليها. فلماذا لا نكتفي من الطالب بأن يعرف مكان وجود المعلومة وكيف يستخرجها، دون أن نشغله بالحفظ الذي ينتهي مفعوله غالبا بانتها الاختبار.  وبالتأكيد هذا لا ينطبق على كل المعلومات، فهناك قدر منها لا بد للطالب من حفظه، لكن لو طبقنا هذه القاعدة لخففنا الكثير من الإجهاد عن الطلاب. يتخرج الكثير من طلابنا وهو لا يعرف أمات المراجع في حقول المعرفة الأساسية ولا كيف يستخدمها.

 

علم الطلاب طريقة الحصول على المعلومات بسرعة ومن مصادرها المعتمدة تفتح له قنوات إمداد علمية مستمرة التدفق ومتجددة.

 

30ـ علم الطلاب كيف يفكرون!

تعود طلابنا أن تعمل لهم الأشياء وتحل لهم المسائل، وحتى إذا قاموا بالعمل انفسهم فإنهم غالبا يقومون به بطريقة آلية. وذلك لأن طرق التدريس التي نتبعها تعتمد على التلقين، وإعطاء الأفكار جاهزة.

 

عود طلابك على استخدام تلك الأجهزة الجبارة التي وهبهم الله: عقولهم! اطلب منهم دائما أن يفكروا في حل ما يعترضهم من مشاكل. اطرح عليهم الأسئلة .. استثر أذهانهم، علمهم طرق التفكير السليم وطريقة حل المشكلات. علمهم التفكير الإبداعي.

 

إن من يلاحظ أطفالنا الصغار يجد في كثير منهم ذكاءً فطريا باهرا‍‍، لكن سرعان ما "ينطفئ" جزء كبير منه أثناء الدراسة، حتى لتكاد تحس أحيانا أنك أمام مخلوقات لا تفكر! ترى من المسئول عن هذا الهدر الضخم في الطاقات الذهنية؟ لا شك أن هناك أسبابا كثيرة، لكن يستطيع المعلم الواعي إصلاح الشيء الكثير.

 

وبالمناسبة فإن التفكير الإبداعي ـ على عكس ما هو شائع ـ لا يحتاج إلى ذكاء خارق، بل يحتاج إلى إلمام بطريقته وتدرب عليها.

 

كيف تعلم طلابك الإبداع

1ـ اجعل جو الفصل متقبلا للأفكار الجديدة والغريبة.

 

2ـ شجع الطلاب على تحسس واستكشاف البيئة، والتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم تجاهها.

 

3ـ استقطع شيئا من الوقت لتشجيع الإبداع وتوليد الأفكار.

 

4ـ شجع الطلاب على الاشتغال بمجالات متعددة، وقدم لهم أنشطة متنوعة وجديدة.

 

5ـ أخبر الطلاب أن كل شخص يمكن أن يكون مبدعا إلى حد ما.

 

6ـ علم الطلاب عناصر وطرق الإبداع.

 

7ـ شجع الطلاب على الاستزادة من المعلومات في مجال معين.

 

31ـ حافظ على علاقات جيدة مع الكل!

مع تلاميذك

نكاد ننسى في زحمة العمل والضغط النفسي أن الطلاب بشر لهم عواطفهم ولهم مشاعرهم ولهم ذاتيتهم، فلذلك نعاملهم وكأنهم آلات نعطيها التعليمات ونتوقع منها أن تتحرك بناء عليها.

 

حاول أن تكون علاقتك مع طلابك علاقة ود وثقة واحترام متبادلين. أشعر الطلاب بأنك تعاملهم كرجال وتثق بهم وأشعرهم بأهميتهم وما يمكن أن يقدموه للمجتمع الآن وفي المستقبل وسترى أن تعامل الطلاب معك قد اختلف. قد لا تنجح لأول وهله وقد لا تنجح مع كل الطلاب لكن تأكد أن النتائج مشجعة، ومع ذلك .. أبقِ عينك مفتوحة!

 

تجنب إهانة الطالب، خاصة بالسب أو الشتم أو التعيير. فإن ذلك ـ أولا ـ ليس من حقك، ثم هو ذو أثر تربوي ونفسي سيئ على الطالب.

 

مع المدير

مدير المدرسة ـ في الحقيقة ـ مشرف مقيم، حاول أن تستفيد منه وتشركه في أعمالك، ولتكن علاقتك به علاقة تعاون وتكامل. حقيقة أن الواجب على مدير المدرسة أن يسير مدرسته ـ في إطار الأنظمة ـ بالشورى، لكن لا تنسى أنه هو مدير المدرسة وأنه عند اختلاف الآراء يفترض منك أن تقبل كلامه ـ في حدود النظام ـ لأنه يبقى المسئول الأول عن تسيير العمل في المدرسة.

 

مع المشرف التربوي

كثيرا ما يخطئ المعلمون والمشرفون في فهم نوع العلاقة بين المعلم والمشرف، وهذا ناتج عن الخطأ (أو القصور) في فهم عملية الإشراف والهدف منها. من أحسن تعاريف الإشراف التربوي أنه "خدمة فنية تقدم على أساس من التخطيط العلمي يقصد بها تحسين عملية التعليم والتعلم. فالمقصود الأساسي من عملية الإشراف هو تحسين عملية التدريس وليس البحث عن الأخطاء أو فرض الآراء. حاول أن تقترب من مشرف مادتك وتستفيد مما عنده وتطلعه على ما عندك من الخبرات والإبداعات ليستفيد منها وينقلها لغيرك.

 

مشكلة بعض المشرفين أنه يريد أن يثبت أن المعلم عنده جوانب نقص وأنه بحاجة للمشرف! ومشكلة بعض المعلمين أنه يريد أن يثبت أن المشرف ليس أفضل منه أو أنه لا يعرف شيئا! ولا يفيد هذا الإثبات ولا ذاك ـ على فرض صحتهما ـ العملية التربوية في شيء.. بل يساعد في إرباكها وتعطيلها.

 

32ـ لا تسأل هذا السؤآل!

هناك سؤآل يكاد لا يكون له أي فائدة، ومع ذلك يسأله كثير من المعلمين، ويعتمدون على إجابته. ذلك السؤآل هو: "هل فهمتم؟" فالمعلم عندما يسأل هذا السؤآل فالمرجح أن الإجابة ستكون: "نعم!" لأن غالب من يجيب على هذا السؤآل هم الطلبة المتميزون، وأيضا لأن من لم يفهم يستحيي ـ غالبا ـ أن يجيب بـ "لا"، لأنه أولا يعرف أن الإجابة التي يتوقعها المعلم هي: "نعم"، وثانيا لأن إجابته بالنفي تظهره أنه أقل قدرة من زملائه.  ثم إن الطالب قد يظن أنه فهم وهو لم يفهم! فلذلك كان هذا السؤآل ليس له أي فائدة، بل قد يكون خادعا.

 

والواجب على المعلم أن يتوصل إلى إجابة هذا السؤآل ـ دون أن يطرحه ـ وذلك عن طريق التطبيقات التي يقيس بها مدى فهم الطلاب واستيعابهم الفعلي للمادة.

 

33ـ استعن بالله وابدأ .. فإن رحلة النجاح الطويلة تبدأ بخطوة واحدة

إن من يجلس ويتصور ما يجب عليه أن يفعله ليكون ناجحا، ويكتفي بذلك لا يمكن أن ينجح أبدا، لكن من يبدأ العمل ويخطو الخطوة الأولى، ولو كانت صغيرة، فإنه قد وضع قدمه على الطريق .. ومن سار على الدرب وصل. وتذكر أن تسعة أعشار العبقرية إنما هي في بذل الجهد.

التعليقات (1) الرابط

الأربعاء, أكتوبر 8, 2008 - من هو المعلم الناجح؟

في القسم من القلب

الكتب الموجهة إلى المعلمين كثيرة ومختلفة الطرائق والأساليب، لكني أردت بهذا الكتيب أن يكون مرشدا للمعلم  تتحقق فيه:

  1ـ السهولة :

 سهولة اللغة والعرض والمادة، فلا تجد فيه النظريات العلمية المعقدة، ولا تجد فيه الاصطلاحات التخصصية، بل أردت القارئ أن ينساب مع فقراته بفكره وكأن الكتيب يخاطبه وهو في فصله أو بين تلاميذه.

 2ـ العملية: 

فالكتاب عملي، وضع على شكل فقرات واضحة، وأغلبه بصيغة تعليمات، استُخدم فيها كثيرا ضمير المخاطَب، وذلك حتى يحس القارئ أنه هو المعني بما يقرأه.

 3ـ الاختصار:

 فلم أثقل الكتاب ـ وبالتالي اثقل على القارئ ـ بالتوسع في الشرح النظري لكثير من الموضوعات التي طرقت، وذلك طلبا للاختصار من ناحية، ومن ناحية أخرى لاعتقادي أن من سيقرأ هذا الكتاب لديه الإلمام العام بما يقرؤه من موضوعات، أو على الأقل يستطيع الحصول عليها من الكتب المطولة. فالقصد في هذا الكتيب هو الإرشاد إلى القواعد المهمة في كل باب. والله الموفق.

 

  مهنة المعلم هي مهمة الرسل والأنبياء

التعليم.. تلك المهنة المقدسة، مهنة الأنبياء والرسل، التي كان ينظر إليها بإكبار واحترام على مر العصور، ولا تخلوا منها حضارة بشرية مهما كان مستواها، كيف لا وهي المهنة التي تتولى التعامل مع عقل الإنسان، وهو أشرف ما فيه، وهي التي تنمي في الإنسان أعظم خصيصة ميزه الله بها وهي خصيصة العلم. فالإنسان الحق عقل في جسد.

 بعث الأنبياء ـ عليهم السلام ـ معلمين يعلمون الناس الكتاب والحكمة ويزكونهم، ولم يورثوا دينارا ولا درهما، وجعل الله العلماء ورثة الأنبياء. فنعم الإرث ونعم المورث.

 وما نقص قدر العلم والتعليم إلا بعدما صرنا ننظر إلى التعليم على أنه وظيفة تؤدى لأجل المقابل المادي، وصرنا ننظر إلى المعلم بعدد ما يمكثه من ساعات بين جدران المدرسة، ففقد العلم والتعليم قدسيته، ورتع في حمى التعليم من ليس أهل له!

 التعليم مهنة "ربانية" فالله علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم.. وعلم آدم الأسماء كلها، وبعث الرسل معلمين، والمعلم يتعامل مع أشرف ما في الإنسان: عقله، ويعطيه من نتاج فكره .. فالتعليم هي المهنة التي لا يمكن أن يستغني عنها الإنسان.

 

خصائص المعلم الفاعل

الكفاءة العلمية :

من مهام المعلم الأساسية أن يقدم للطلاب المعلومات والخبرات التي يحتاجونها في مادته المقررة. ويفترض ـ بدهيا ـ أن يكون المعلم ملما بتلك المعلومات بشكل صحيح وواضح، إذ من البدهي أن فاقد الشيء لا يعطيه. ولا يمكن أن يقدم المعلم للطالب معلومة بشكل سليم إذا لم يكن مستوعبا لها. ومن هنا جاءت فكرة التخصص، إذ يتوقع من المعلم أن يتخصص في فرع من فروع العلم ويتمكن منه. وهذا بالطبع لا يعفيه معرفة ما هو خارج تخصصه.

  الكفاءة التربوية :

الإلمام بالمادة العلمية ـ مع أهميته ـ لا يكفي لوحده، بل لابد أن ينضم إليه معرفة بالطرق التربوية المناسبة في التعامل مع الطالب. فالطالب ليس آلة يضبط على وضع الاستقبال وتصب المعلومات في داخله، بل هو بشر له روح وعقل وانفعالات وجسد، ويمر في الساعة الواحدة بحالات نفسية وانفعالات مختلفة. والمعلم يتعامل مع الطالب في كل هذه الحالات ومن كل تلك الجوانب، فلذلك لا بد أن يكون ملما بطرق التربية وأساليب التعامل مع الطلاب.

 الكفاءة الاتصالية:

مع إلمام المعلم بمادة العلمية وبالطرق التربوية للتعامل مع طلابه لابد له من معرفة طرق ووسائل الاتصال التي عن طريقها يتمكن المعلم من إيصال ما لديه من معلومات وأفكار واتجاهات ومهارات.

 فيجب أن تكون لغة المعلم سليمة ومفهومة لدى الطلاب وتناسب مستواهم العقلي من حيث نوعية الكلمات ومستوى تركيب الجمل، وأن يكون صوته مسموعا ومناسبا، وأن تكون لديه القدرة على إعادة عرض المعنى بأساليب متنوعة، مع قدرة على ضرب الأمثال لتقريب المعاني.

 كان أحد المعلمين يشرح للصف الثاني الابتدائي مادة العلوم، وفي نهاية الشرح استوقفه أحد الطلاب وكان منصتا أثناء الشرح وقال: ما معنى "لا بد.." يا استاذ؟! فقد كان المعلم يكرر هذه الكلمة التي كانت عنده من الكلمات السهلة، لكنه لم تكن كذلك لطالب الصف الثاني ابتدائي.

 ولابد أن يكون المعلم عارفا بعوائق الاتصال التي يمكن أن تحدث في الفصل ليسعى إلى تذليلها. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم أعاد الكلام ثلاثا حتى يفهم عنه.

 الرغبة في التعليم :

من أعظم عوامل نجاح المعلم رغبته في التدريس. فالمعلم مالم يكن مدفوعا بحب التعليم ولديه رغبة في أداء ما حمل من أمانة التعليم فلن يتحمس لمهنته وبالتالي لن ينجح فيها.

 ومن أعظم ما يبعث الرضا في النفس ويشعر الإنسان بقيمته في الحياة نشر ما يملكه من علم.

 أمور تساعدك على زيادة رغبتك في عملك

1ـ استشعر الأجر العظيم الذي تناله من تعليم طلابك إذا أحسنت النية

 2ـ تصور ما سيؤول إليه طلابك في المستقبل، حيث سيكونون هم قادة المجتمع وهم رجاله فأنت الآن تبني في مجتمع المستقبل.

 3ـ يجب أن تعلم أن هؤلاء الطلاب أمانة عندك ائتمنها عندك آباؤهم وكذلك الدولة وفرغتك للقيام بهذا العمل العظيم.

 4ـ اجعل عملك مجال تحد لك، فكل مشكلة تواجهها هي عبارة عن تحد ممتع لمدى قدرتك التربوية والقيادية، فكيف يكون تعاملك معها، فنجاحك يعني كسب التحدي، ويعني أنك فعلا أهل لما أوليت من منصب جليل، وإثبات لقدراتك ومهاراتك.

 5ـ تذكر أن أكثر العظماء خرجوا من تحت أيدي المعلمين.

 33 خطوة لتدريس ناجح

1ـ اعرف عملية التدريس

إن أي مهنة لا يمكن أن تتقنها وتبرع فيها مالم تكن ملما بأصولها ومبادئها. وللتدريس ـ الذي هو عملية التعليم والتعلم ـ أصول وقواعد، منها ما يخص المعلم ومنها ما يخص المتعلم ومنها ما يخص المادة ومنها ما يخص أسلوب التعلم ووسائله. وهذا ما يدور حوله غالبا علم النفس التربوي.

 

فمثلا إلمامك بالطريقة التي يتم بها التعلم، وما هي الأشياء التي تؤثر فيه سلبا أو إيجابا، يساعدك على اختيار الطريقة الصحيحة في التدريس التي تناسبك وتناسب طلابك ومادتك. ومع أن هناك اختلافا في النظريات والآراء في هذا المجال، إلا أن الإلمام بها ودراستها دراسة ناقدة وتطبيق ما صح منها يفيد المعلم كثيرا في التدريس ويساعد على تلافي كثير من الأخطاء التي يقع فيها كثير من المعلمين.

  2ـ اعرف أهداف التدريس ..

الأهداف العامة/ الأهداف الخاصة / الأهداف السلوكية

للأهداف ـ في أي عمل ـ أهمية كبيرة تتلخص في الآتي:

 1ـ توجيه الأنشطة ذات العلاقة في اتجاه واحد، وتمنع التشتت والانحراف.

 2ـ إيجاد الدافع للإنجاز، وإبقاؤه فاعلا